جامعة الإسكندرية و75عاماً من الأنجازات

جامعة الإسكندرية، تلك الجامعة العريقة التي تُمثِّل نوراً وشعلة أمل وطاقة لكل من تعلم بها. فالجامعة تشمل ثقافة وعلماً وفكراً، وهي من أضافت لمصر وليس فقط لمصربل للوطن العربي والعالم شخصيات من ذهب سطّرت كلماتها وإختراعاتها بحروف من نور في العالم ككل. فمن منّا لا يتذكّر العالم الجليل أحمد زويل رحمه الله الذي تخرّج في كلية العلوم جامعة الإسكندرية، والحائز على جائزة نوبل. وعميد الادب العربي طه حسين رحمه الله، والذي كان أول من تولّى رئاسة جامعة الإسكندرية، وكان عميداً لكلية اللآداب بالجامعة ووزير السياحة الأسبق زاهي حواس، والممثل الراحل محمود عبد العزيز، والكاتب الصحفي أحمد رجب رحمه الله، وأسماء لاحصر لها شرّفت الجامعة في نواحي ومجالات مختلفة.  

إنكشف السّتارعن جامعة الإسكندرية وأعلنت بدايتها المشرقة عام 1938م حيث جاءت بدايتها مع إنشاء كُلِّيتين تابعتين لجامعة فؤاد الأول (جامعة الإسكندرية حاليًا)، وهما كلّية الآداب وكلّية الحقوق.

في الثاني من أغسطس عام 1942م صدرالمرسوم الملكي رقم (32) بإنشاء جامعة فاروق الأول بالإسكندرية لتبدأ الدراسة بها إعتباراً من العام الدراسي 1942/1943م. وبذلك ظهرت جامعة الإسكندرية إلى النور، لتضفي إلى مدينة الإسكندرية جمالاً جديداً وساحة ثقافية وعلمية كبرى. ونصّ المرسوم الملكي في مادته الأولى على أن تنشأ في مدينة الإسكندرية جامعة تسمى جامعة فاروق الأول وتكوّنت في البداية من كلية الاداب، الحقوق، الطب، العلوم، الهندسة، الزراعة، التجارة وغير ذلك من الكليات والمعاهد التي يجوز أن تنشئ فيما بعد بقانون.

أما المادة الثانية نصّت على أنّ مهمة الجامعة هي تشجيع البحوث العلمية والعمل على رُقي الآداب والعلوم في البلاد، منذ ذلك الحين وحتى الآن وهي تسير على هذه الخطى وتُطوِّر من أدائها عامًا وراء عام. ووصل عدد الكليات والمعاهد العليا إلى ثلاثة وعشرون كلية ومعهد.

أصبح التطوُّر والتقدُّم المستمر هو حليف جامعة الإسكندرية منذ بدايتها وحتى بلوغها عامها ال75، ففي عام إنشائها بلغ عدد الطلاب بها 1171 ( منهم1133طالباً و38طالبة ) أمّا أعضاء هيئة التدريس فبلغ عددهم مائة وأربعة وثلاثين عضواً، وبلغ عدد العاملين واحداً وتسعين موظفاً. حتّى وصل الآن إجمالي الطلاب الجامعيين(انتظام- انتساب) حوالي 143553، ووصل إجمالي طلاب الدراسات العليا(انتظام-انتساب) حوالي 8752 كما وصل عدد أعضاء هيئة التدريس حوالي 7402 عضواً.

استطاعت جامعة الإسكندرية أن توقّع عدة اتفاقات دولية وبروتوكولات تعاون مع عدد من الجامعات بمختلف أنحاء العالم. واستطاعت أن تتصدّر التصنيفات عبر السنوات وأن تتطوّر حيث حققت تقدماً في إصداريوليو 2016 م لمؤشر ويبوميتركس العالمي للجامعات لقياس جودة الخدمات التعليمية والبحثية لأكثر من عشرين ألف جامعة حول العالم. حيث صعدت إلى المركز الأول على مستوى الجامعات الحكومية المصرية، والمركز الثالث عربياً بعد جامعة الملك سعود وجامعة الملك عبد العزيز والمركز 609 على المستوى الدولي.

ترأّس جامعة الإسكندرية منذ نشأتها وحتى الأن حوالي 23 رئيساً، أولهم كان عميد الأدب العربي طه حسين. وتوالى رؤساء الجامعة حتى وصلنا إلى أول امرأة تتولى هذا المنصب وكانت الأستاذة الدكتورة هند حنفي ومن بعدها تولى الدكتور رشدي زهران رئاسة الجامعة حتى عام 2016م، ثم من بعده وحتى الأن تولى رئاسة الجامعة االدكتور عصام الكردي.

إن الجامعة لابد وأن تزيد من تشجيعها للطلاب معنويّاً وماديّاً، وأن تستخدم أحدث وسائل التعليم المستخدمة عالمياً، ومن المُهم أن تقوم بعمل بعثات للطلّاب المتفوقين للدول الأخرى حتى يزيدوا من تجاربهم ومن خبراتهم بالحياة، ومن المهم أيضاُ أن تزيد من أنشطتها المختلفة التثقيفية والإجتماعية والترفيهية للطلبة وأن تؤهل الطلّاب لسوق العمل بعد ذلك وليس مجرد أن يحصلوا على شهادة التخرج فقط فيجب أن يستفيد الطلبة مما يدرسونه في الكلية بعد ذلك. وبالتالي فجامعة الإسكندرية تستطيع عندما تتكاتف جهودها أن تقدم للطلبة أنشطة مختلفة ودورات تدريبية تثقل من خبراتهم وتؤهلهم لسوق العمل، فمن الضروري ربط ما يدرسه الطلاب بإحتياج المجتمع لهم وأيضًا سوق العمل.

إنّ الجامعة تعمل بكل طاقاتها من أجل الطلّاب ولكن يمكنها أيضاً في ضوء حرصها على تطويرها وتقدُّم طلّابها أن تنشئ معهدًا جديدًا لتدريب الطلبة على مسايرة ومواجهة سوق العمل وأن توفّر به الإمكانيات التي تساعد الطلبة. ومن خلال ذلك المعهد كمثال يمكن أن يعرض الطلبة بعض المنتجات وبعض الأشياء الذين قاموا بعملها بأنفسهم كل شهر، وبالتالي يستطيع الطلبة من خلال الجامعة أن يتعلموا وفي ذات الوقت يكونوا قادرين على العمل بشكل جيد. أيضًا يمكن أن يُقدم بعض الدورات في اللغات الأجنبية وفي تعليم برامج الحاسب الألي والتعامل معه، وكل ذلك يكون داخل الحرم الجامعي. أيضاً يمكن للمعاهد أن تتوافر في مجالات أخرى يمكن أن يتعلمها الطلبة بجانب دراستهم مثل التمثيل، الرسم، الموسيقى، وتعلُّم كيفية الكتابة الأبداعية وبالتالي فإنّ ذلك المعهد سيقدِّم الكثير من الخدمات للطلبة التي ستساعدهم على تنمية أفكارهم ومداركهم.

جامعة الإسكندرية بوسعها أيضًا أن تنشئ مركزًا للمخترعين ومحاولة تطبيق أبحاثهم على أرض الواقع بشكل ينعكس على المجتمع بإيجابية، ويساعد في تقدم الجامعة وأيضاً مصر علمياً وثقافياً. كما يمكن إنشاء مركز لتبنّي المواهب المختلفة من جامعة الإسكندرية ويُسمّى بمركز الموهوبين ونحاول أن نُثقل من موهبتهم بشكل يساعدهم في حياتهم بعد ذلك، ويساعد في تقدُم الجامعة حيث النهوض بالطلبة وتشجيعهم بالطبع سيساعد على نهضة جامعتهم.

إنّ جامعة الإسكندرية استطاعت تحقيق العديد من النجاحات، ويشهد التاريخ على إنجازات عمرها 75عاماً استطاعت من خلالها أن تحتل مكانة عالية. وحتماً ستظل الجامعة منبراً لكل من أراد النجاح والتفوق والتعلم، ومنارة مضيئة للعلماء والمتفوقين والمبدعين. وستظل معطاءة ممدودة الأيدي لكل من يريد أن ينهض بذلك الوطن.

 

معلومات عن الكاتب