حي الزمالك... ترك الزمان عندك ذكراه ورحل مع من رحلوا

عزيزي حي الزمالك

..تحية مني طيبة أما بعد

لا أذكر متى كان لقاؤنا الأول، ولا أذكر كيف تعلقت بك لهذا الحد، لكن أذكر متى بدأ تعلقي بكل ما هو قديم، فأجد عشقي لهذه الحقبة من الزمن يذهب بي إلى كل ما يتعلق بذكراه.

فتنتبه عيناي إلى البنايات ذات الطراز القديم، وترتاح أذناي لكل ما يحكي عن هذا الزمن، وأجد مزاجي يحلو له مشاهدة أفلامًا روت الكثير عن تلك الفترة.

وألحظ ابتسامة ترتسم على شفتي إذا ما رأيت فستانًا يطابق الذوق الرفيع لهذا الزمن.

وأتلهف كالطفلة على شراء جرامافونًا أو آلة كاتبة أو فانوسًا من الصاج، وكأنني ولدت في أواخر التسعينيات لتبقى روحي معلقة هناك تنطق بلسان هذا الزمن فيسخر مني رفاق زمننا القميء ويتهمونني بالرجعية.

عزيزي حي الزمالك أردت أن أذكرك بلقائنا الأسبوع الماضي، حيث جئت لزيارة أحد الأماكن السيادية هناك، لكن أقسم لك أني نسيت الهدف الذي جئت من أجله وصرت أتأمل كل شارع وطئته قدماي.

ولن أبالغ لو أخبرتك أنني رأيت أهالي هذا الحي الأصليين، فيبدو أنهم تركوا شيئًا من روحهم في زوايا المكان.

لا تضحك يا عزيزي إذا أخبرتك أنني صرت أسأل كل حراس البنايات عن منزل عبدالحليم، وكأنني جئت لزيارته.

ووجدت لروحه أثرًا لا يمحى، ورأيت عربته تتجول في شوارع الحي، وسمعت صوته ينشد "أهواك" و "صافيني مرة" و "بيع قلبك"، وشعرت للحظة أنه لم يمت.

ولو ذهبت لزيارته سيفتح لي باب منزله ويرحب بي و ابتسامته الرقيقة تزيّن وجهه الحزين رغم محاولاته إظهار عكس ذلك، وربما وجدت برفقته "الموجي" و "الخال" و "عبدالرحمن الأبنودي" و "كمال الطويل".

وظننت أنَّ اللقاء انتهى حتى وجدتني في ميدان تتوسطه الست أم كلثوم، التي بثت في تمثالها شيئًا يشبه روحها، ليطرب آذان من يمر بجانبه، ويغني لأهل الحي "ألف ليلة" و "إنت عمري"      و "أغدًا ألقاك؟" و "لسة فاكر".

أريد أن أسألك يا عزيزي كيف استطعت أن تحفظ ملامحك على صورتها بهذا الشكل؟ قد رأيت كل شيء يشيب ويتغير إلا أنت .. ترك الزمان عندك ذكراه ورحل مع من رحلوا.

عزيزي حي الزمالك، بُح لي بسرك وأخبرني لما رحلوا وظللت أنت على صورتك؟ ولما تركونا هنا يغزونا الحنين والاشتياق لزمن ربما لم يعد موجودًا منه سواك؟

وختامًا، أحبك، بل إني أحبك جدًا ولنا لقاء عما قريب. 

دمت جميلًا وحافظًا أمينًا للذكرى...

معلومات عن الكاتب
Translator and editor Masr Alaraabia China belaraby department
ما أكتبه لا يعبر عني بالضرورة، فربما يعبر عنك أو عنها أو عنهم، فقد تجد شيئًا مني بين السطور، لكن القصة الكاملة عني لم أطرحها بعد أتمنى لكم مشاهدة ممتعة، واتركوا لي تعليقًا لعلي أتعلم شيئًا :)) ❤ دمتم بخير