السوشيال ميديا المصرية.. #عندي_ فولوورز_لا_تكلمني

السوشيال ميديا المصرية.. #عندي_ فولوورز_لا_تكلمني

 

"ايه الهبل اللي انتي كاتباه ده؟ عموما كل الناس اللي عملت لايك علي الكومنت بتاعك عملولي فولو بعدها علي طول"

الكومنت ده خبط في وشي وأنا في خِضَم جلستي اليومية علي الفيس بوك وقاعد أقرا التحليل الفلسفي العظيم لمشاكلنا السياسية والاجتماعية عل يد حفنة من البشر احتكروا الرأي والرأي الآخر وبقي عندهم استعداد لتجاوز كل الخطوط والتعدي علي الناس بالقول إذا تجرأوا وقالوا رأيهم اللي بيخالف آراء الخبراء دول.

المشكلة هنا إن أي حد بقي ممكن يتكلم في أي حاجة وكل حاجة ويلاقي ناس تطبّله وتأيده، بل وتشتم معارضيه، لمجرد التفكير في الرأي المخالف.

التعليق السابق أنا قريته علي بوست كانت كاتباه واحدة من أشهر السوشيال ميديا انفلونسرس حاليًا في يمصر (بدون ذكر أسماء)، وكانت بتنتقد فيه ممارسات الشباب في العلاقات العاطفية وإنهم بيعلقوا بيهم البنات وبيدمروا حياتهم، وكانت بتعرض مشكلة عاطفية بطلها شاب وفتاتين وفاتحة باب النقاش لمتابعينها.

فجأة ظهر شاب مفتول العضلات من المتابعين (المخلصين قوي من ملاحظتي لمشاركاته عندها يعني)، وانتقد إن كل كلامها بيدور في إطار معين وإنها لازم تغير وتنوّع في مواضيعها وتبطّل تمشي مع الموجة وتكتب الحاجات اللي بتشد الناس، وفي النهاية طلب منها إنها تكتب في حاجات نافعة.

في النهاية كان ردها إنها حرة وتكتب اللي هي عايزاه، و وجهتله نصيحة بأنه يكتب هو "الحاجات اللي تنفع الناس"، ليرد الشاب الرد الخالد و يقولها إن كل الناس اللي بتأيدها دي أصلًا متابعين ليه في الاساس، مع التلميح انه ممكن "يسحبهم منها" في اي وقت. السؤال بقي: هو احنا خلاص بقينا وسيلة تهديد في إيد كل واحد عنده ناس متابعاة كتاباته؟

السوشيال ميديا عموما و خصوصا الفيس بوك فتح منصة تبادل آراء ومعلومات رهيبة خلت الناس تعبَّر عن نفسها بشكل أفضل، وبقي وسيلة دعاية واستقطاب كبيرة للدعم والتأييد ونشر الأفكار والترويج ليها. وأصبح كل واحد بيمارس حقه في تبني الآراء والمواقف تجاه قضايا أو ناس معينة بحرية.

بس المشكلة إنه فتح الباب لكل الناس بتوع السبوبة وأنصاف المفكرين واللي بيدوروا علي الشهرة بأي شكل. وأصبحت مواقع التواصل اللي كانت في الأصل المفروض إنها بتوفر مناخ أوسع وأرحب للناس للتعبير عن أفكارهم، بيئة خصبة للتقد الهدام والتشهير والسخرية والحكم علي الناس.

أصبح كل واحد عنده ناس متابعاه، ليه مطلق الحق ‘نه يجرَّح في أي شخص أو فكرة، ويقفل باب النقاش قدام أي رأي معارض ويلجأ للمتابعين دول عشان يدافعوا عنه ويتولوا هم مهمة الرد بكل ما يلزم من تدني وعدم احترام علي غير المؤيدين اللي كفروا وأعلنوا عن رأي مختلف.

المشكلة أكبر من كومنت ولايك وبوست، المشكلة في إن المكان اللي مفروض بقي منصة آراء وبيدي الناس فرصة تطِّلع علي الآراء والثقافات المغايرة أصبح بيئة خصبة للحكم علي الناس والأفكار والحط منهم، وكمان تجميع قاعدة حماهيرية تدافع و تهاجم.

احنا وصلنا لدرجة أصبحت الناس بتقيس أهميتها وتأثيرها بعدد متابعينها علي النت بغض النظر عن المحتوي اللي بيكتبوه، وبقي ممكن جدًا أي حد يشتري أكاونت أو صفحة كاملة فيها الآف المتابعين ويغير محتواها لأي شيء بلا قيمة ويجمع ناس وراه ويدافع عن نفسه بكل فخر و يقول "أنا عندي فولورز"، وكأن الفولورز دول ملكية خاصة اشتراها وبيتحكم فيها.

أخيرًا و ليس آخرًا, السوشيال ميديا كشفت مدى تدني مستوي التفكير عند شريحة كبيرة من الناس في مصر، واللي وجدوا فرصة للتعبير عن أفكارهم وآرائهم الغير متَّزنة وتجميع الناس حواليهم.

برغم إني معتقد في التأثير اللإيجابي لمواقع التواصل الاحتماعي علي تفكير الناس وإطلاعهم علي مفاهيم وأشكال أرحب وأوسع للمناقشة وتبادل الآراء علي نطاق أوسع إلى جانب إنها أظهرت لنا مجموعة كبيرة من الشباب أصحاب الرؤى والتفكير المستنير، إلا إنها للأسف فتحت الباب لكل الناس اللي عندها قصور في التفكير وأصحاب الرؤيى السطحية للمشاركة والتجريح في الناس والأفكار.


العبرة دائما ليست في الشئ و لكن في كيفية استخدامه، وده بإختصار بيوضح حال السوشيال ميديا في مصر.

Drive Free Traffic To Your Site Now