سيب بياناتك وهنبقي نكلمك !

بهذه الجملة تنتهي معظم مقابلات العمل الغير موفقة حاليًا وهو ما يفهمه كلا الطرفين فورًا على أنّه إعلان بالرفض بطريقة دبلوماسية، وعندها يهز كل منهما رأسه للآخر متفهمًا.

ولكن إذا أردنا أن نعرف ما السبب في كون هذا أمرًا شائعًا علينا أن نفهم أولًا طبيعة التوظيف وطبيعة سوق العمل حاليًا في بلدنا، وهو أمرٌ غاية في السهولة حيث نجد أنّ معظم الشركات تريد عبيدًا وليس موظفين. فنجدها تضع شروطًا تعسُفية، ومنها الخبرة المفرط في طولها أحيانًا وتعدُّد المواهب ولكنّها في المقابل تريد أن تعطي أقل أجر ممكن مقابل هذا مع عدد ساعات عمل غير مفهوم أحيانًا قد يصل في بعض الأحيان إلى عشر أو إثنا عشر ساعة ناهيك بالطبع عن "الشيفتات" المتغيرة.

فإذا نظرنا إلى دولة السويد فنجدها تُخفّض عدد ساعات العمل من ثمانِ ساعات إلى ست ساعات. حيث أنّهم قد أجروا دراساتهم ووجدوا أن العمل لثمانِ ساعات هو أمر غير مجدٍ بل ومرهق ويأتي بنتائج سلبية فما بالنا بمن يعمل إثنا عشر ساعة ؟! ولقد عرفت من أصدقائي مَن عَمَل لثماني عشر ساعة فمن الأكيد أنّ هذا خارج جميع الحسابات.

إذا نظرنا للأمر من المنظور الآخر حتّى لا نظلم أحدًا فنجد أنّ كثيرًا من الشباب غير مؤهل لسوق العمل فمنهم من ينقصه المهارات الكافية وفي بعض الأحيان المهارات الأساسية، ومنهم من ينقصه الخبرة. وهنا يظهر لنا مشكلة أنّ معظم أصحاب الأعمال يطلبون الخبرة، فكيف تأتي الخبرة لحديثي التخرج ؟ هذا يرجع إلى إفتقارنا لواحد من المبادئ الهامة في الدول المتقدمة وهو مبدأ التدريب أو ما يعرف ب “Internship”.

ففي بلدنا يوجد ما يشبهه إسمًا فقط ولكنّه في الحقيقة وسيلة تستغلها الشركات لإنجاز ما تريد إنجازه بدون أن تدفع لمتدربيها إلّا أقل القليل والحُجة هنا هي التدريب العملي الذي تقدمه لهم.

هذا التخبط ما بين نقص المهارات وإستغلال الشركات ونقص الخبرة دَفَعَ الشباب حاليًا للإتجاه إلى الأعمال الحُرّة عبر الإنترنت وأيضًا البِدء في إنشاء أعمالهم الخاصة بهم، وإكتساب المهارات أيضًا عبر الإنترنت وهو ما خلق سوقًا جديدًا وطبيعة أخرى للعمل. فهنا نجد أنّ الفرد ليس مُقيدًا بساعات عمل طويلة أو مديرين أو مرتب قليل فهو من يضع لنفسه تقييمًا، وهو ما وجده كثير من الشباب الحل الأمثل في ظل الظروف الحالية وفي ظل الأوضاع المتخبطة التي نمر بها والتي ندعو الله أن تنتهي قريبًا.