الوقت وحده ... لا يكفي

الوقت وحده ...لا يكفي

 

الساعة تدق الآن، الثانية بعد منتصف الليل، لقد أنتهت المدة اليوم، و لابد أن تنتهي معها، وعلي تصديق ذلك.

أن تشعر بالخوف، أن تخذل، فهذا أمر إعتيادي، يحدث لنا جميعًا، أن يستمر ذلك، لثوان، لبضع دقائق، ربما أيضا لساعات قليلة، لأشهر، سنة واحدة بالتاكيد تكفي، أكثر من ذلك شبيه بالموت .... خمس سنوات ! ، هذه حقًا معجزة.

خمس سنوات من الخوف، ترتعش يدي، أتعثر في الكتابة عنك، تأخذني سقطاتي لمكان لا أعلمه،تدورمن حولي الفصول، تغيب إبتسامتي، ويمل قلبي الإنتظار، فينتظر ألا ينتظرك،خمس سنوات من فوبيا الإبتعاد عنك، و بكتريا "ربما يتغير للأفضل".

خمس سنوات من الهذيان و الغياب و الإعتذرات، خمس سنوات من الوعود الكاذبة و الجدران الخالية، من التوبة والأخطاء المتكررة، من المغفرة، من الورود الذابلة، و الأحلام التائهة، خمس سنوات و أنا لك و أنت لست لي وحدي.

خمس سنوات كنت أحاول فيها إستبدالك، ولم يجدي نفعًا، رأيت في ذلك ظلمًا، كان علي البحث علي شئ يعادلك، فلم أجد شيئًا ثمينًا مثلك، وفشلت في هذه المرة أيضًا، لم أجد طريقة غير تكسيرك بداخلي، تشهويهك عن قصد، فكنت أجدني مرغمة، أزيل الغبار عنك فتعود نقيًا، صافيًا كضوء القمر، واعود أحبك أكثر.

إلي أن جاء الوقت الذي سئمت فيه روحي، سئمت فيه ضباب الأوهام الذي أغرقت فيه بإرادتي، فكان على التوقف لكي التقط أنفاسي، قلت لقلبي "لا بأس ببعض الهدوء بعد سنوات من الضجيج والصخب" ، حينها قررت الإبتعاد عن كل ما ينتسب لك، كدت أن أفقد توازني في بعض المرات، تعثرت كثيرا، حاصرني اليأس من كل الإتجاهات، حتي تقدمت نحوي، أمسكت بي، أتخذتني دليلًا يُهتدي به، أحببتني كما لو أن الحياة أرادت إحتضاني من جديد، رأيتني كما أحب، كما كنت قبلك، أزيلت الغمامة عن عيني، فنسجت الفراشات خيوط الأمل، و ظننت بأني أنتصرت.

وضعت خطة محكمة تمامًا، جعلت الإيمان جيشي، و كانت نافذة غرفتي المطلة علي الأشجار سلاحًا، ساعدتني في الحرب عليك، حددت لخطتي زمن ينتهي فيه كل شئ، و اليوم أنتهي الوقت، و أنتهت خطتي، و بإمكاني الآن محادثتك و أقولها بثقة كاملة. 

"الوقت لايكفي ... أشتقت إليك"