الوجه الاخر للموناليزا

الوجه الاخر للموناليزا

فى كل مرة يعرض هذا الفيلم لا املك الا ان اشاهده واندمج فى تفاصيله العظيمة، الابداع يظهر فيه بشكل صريح، الافكار.. الازياء.. روعة الاداء والتصوير والاخراج. 

يتحدث الفيلم عن بداية الصراع حول دور المرأة فى المجتمع بين كونها امرأة مثقفة عاملة مستقلة ماديا واجتماعيا وبين كونها زوجة وربة منزل وام فى فترة الخمسينات، حيث يدور الصراع طوال الفيلم بين مدرسة المادة الفنية ذات الافكار المتحررة العصرية وبين تلميذاتها المتفوقات الاتى يتهيأن لترك الدراسة والزواج والانجاب وتتبع النمط التقليدى لحياة المرأة فى الخمسينات.

تبدأ المعلمة فى محاولة تغيير نمط التفكير التقليدى التى وجدت انه منتشر بشدة فى تلك المدينة -والتى ترفض اى افكار مغايرة بأى شكل من الاشكال- فتتبع نظاما دراسيا غير مألوف ومنهج دراسي عصرى تهدف من خلاله ان تجعل الفتيات يرين الامور بمنظور آخر غير تلك المنظورات التقليدية التى ألفِها الناس فتواجه صعوبات تتمثل فى كون افكارها مرفوضة تماما داخل المدرسة وخارجها وتتعرض لهجوم من العديد من التلميذات ومديرة المدرسة ومشرفيها، ثم تتجه الى ان تعتمد على اكثر تلميذاتها تفوقا فى ان تحذو حذوها وتستكمل تعليمها الجامعى وتمتهن المحاماة ولكنها تتفاجأ بكونها قد تزوجت وقررت ترك الدراسة والانجاب وتربية ابنائها وانها ارادت ذلك بشدة اكثر من تعليمها وتفوقها. على الرغم من انها حازت على اعجاب العديدن فى محيطها الا انها اختارت ان تتوقف عن محاولة تغيير التفكير السائد لهم وان تبدأ فى تقبل افكارهم وان رفضت تنفيذها.

السبب وراء تسمية الفيلم بهذا الاسم "ابتسامة الموناليزا" اللوحة الفنية الاشهر فى العالم .. هو ان فكرة الفيلم تتلخص فى النظر لابعد الحدود وعدم الاخذ بالوجه الظاهر اما اعيننا فقط.. بمعنى ان ليوناردو دافنشي عندما رسم تلك اللوحة لم تكن مجرد فتاة تبتسم، بل انها اعمق من ذلك بكثير وهو انه رأى فيها لغزا اراد للعالم كله رؤيته .. ماذا تخفى وراء هذه الابتسامة!.. السعادة ام الحزن! 

ما اجده عظيما فى هذا الفيلم هو انه ربط بين تلك الفكرتين بشكل رائع.. فاراد منا ان ننظر للمرأة نظرة تختلف عن المألوف وان نلتمس عظمتها فى كافة الظروف والمكانات التى وضعت فيها.. حيث عرض لنا الوجه الآخر لتلك القضية وهو ان كون رغبة المرأة فى ان تكون ربة لبيتها ولاولادها ليس عيبا او ضعفا، وانما هو قرار صعب ان ترسخ نفسها لتنشأة جيل آخر مهيأ اجتماعيا ونفسيا وخلقيا، ان تتخلى المرأة عن طموحاتها واحلامها وانطلاقاتها لتكون بجانب زوجها وابنائها حتى تكوَن اسرة مستقرة نفسيا واجتماعيا هو اصعب خطوة على المرأة ان تخطوها واخطر قرار عليها ان تتحمله، كذلك ان ارادت ان تكون مستقلة او متحررة فهذا لا يعنى كونها مخربة او فاسدة .. هى اتجاهات كل منا يسلكها حسب تكوينه الشخصى وطموحاته ورغباته.

المرأة جزء اساسى فى المجتمع هى مؤسسة تعليمية وتربوية وهذا اعظم دور يمكن لها ان تقوم به، ولا يمنعها ذلك ايضا من العمل والخروج والاختلاط بفئات المجتمع الاخرى، بل لها حريتها فى ان تعمل وان تمارس هواياتها فى نفس الوقت، ايا كان قرارها فهولا ينقص منها شىء .. المرأة عظيمة بذاتها .. زوجة او ام او عاملة .. هى عظيمة.

معلومات عن الكاتب
Content Writer
Graduated from The Faculty of Economics And Political Science , Cairo University...