ثلاثية جين اوستن الادبية السينمائية

ثلاثية جين اوستن الادبية السينمائية

 

Sense and Sensibility 1995 : بطولة كيت وينسليت و إيما طومسون
Pride and Prejudice 2005 : بطولة كيرا نايتلي، ماثيو ماكفادين، روزاموند بايك
love and friendship 2016 : بطولة كيت بيكينسيل

ثلاث روايات ل "جاين اوستن" الروائية التى اشتهرت بالكتابة عن الحياة الاجتماعية فى عصرها خاصة فيما يخص عادات الزواج فى الطبقات الاجتماعية المختلفة واعتماد النساء على الزواج سعيًا وراء مركز اجتماعي ودخل ثابت والتى ألهمت رواياتها صناعة عدة أفلام تحمل نفس اسماء الرويات. لم تشتهر اوستن عالميا الا بعد وفاتها ولم تحز رواياتها على اهتمام الادباء الانجليزيين الا فى منتصف القرن العشرين على يد فرانك ريموند ليفيس . جاين أوستن هي روائية إنجليزية اشتهرت أساسًا بست روايات رئيسية توضح وتنقد وتعلق على حياة طبقة الارستقراطيين البريطانيين بنهاية القرن الثامن عشر.

كتبت جاين حوالى 6 روايات مكتملة وروايات قصيرة وروايات اخرى غير مكتملة، لم تحقق لها كتاباتها اى شهرة فى حياتها، ثم حدثت مرحلة انتقالية مهمة لشهرتها ككاتبة بعد وفاتها باثنين وخمسين عامًا عندما نشر ابن أختها سيرتها الذاتية ، خلال القرن العشرين والحادي والعشرين ألهمت كتابات أوستن عددا كبيرًا من المقالات النقدية والمختارات الأدبية، مما جعلها مؤلفة بريطانية ذات شهرة عالمية. كلا من الروايات الثلاث والتى ترجمت الى افلام تدور احداثها حول الحب والزواج واعتماد كلا منهما على الطبقات الاجتماعية فى القرن 18 فى اوروبا، فنجد ان الاسر دائما كانت تسعى  الى تدبير زواج جيد والذى بالطبع يعتمد على الثراء والمركز الاجتماعى المرموق والذى يوفر لكلا الزوجين دخل ثابت وكبير للاسرة بغض النظر عن الكفاءة فى الزواج او السن او التعليم اوالحب.

كبرياء وهوى - Pride and Prejudice

تدور احداثه حول اسرة متوسطة الحال تتكون من اب وام و 5 فتيات، تخطط الام باستمرار لتزويجهم بشتى الطرق، فتقع فى مشكلة ان مركزهم الاجتماعى غير مناسب لزواج استقراطى وتفشل خططها فى البداية ولكن ينتهى الحال بان تتزوج فتاتان من رجلين ثريين وقعا فى حبهما وتهرب فتاة اخرى مع جندى ويتزوجان زواج اضطرارى منعا للفضيحة والاخرى ترفض الزواج اطلاقا. فى هذا الفيلم تم عرض القضية من خلال عدة اوجه، ان الزواج اللائق وقتها كان يعتمد بشكل اساسى على الطبقة الاجتماعية فتتزوج الطبقات الراقية من بعضها، وهذا ما كانت تحرص عليه العائلات، فإن تزوج الابن او الابنة زواجا لا يليق بالعائلة فمن الممكن ان تتبرأ العائلة من الابن او الابنة او ان تمنع هذا الزواج من البداية وان قام على الحب الصادق.

بالتالى لم يكن يعتمد فى الغالب على الحب او قبول الطرف وانما على مقدار جمال الفتاة ومركزها الاجتماعى او اموالها مما يضمن لها الحصول على زوج جيد والذى بالطبع يكون ثرى ارستقراطى، فان فقدت الفتاة احد تلك الميزات اعتمدت على الاخرى وان فقدت ايا منهم فلا حظ  لها فى زواج جيد. سبب تسمية الرواية والفيلم بهذا الاسم انه يناقش جانبي كل علاقة عاطفية المتمثلين فى الحب الذى يحرك العقل من ناحية والكبرياء الذى يحرك العقل من ناحية اخرى بما يخالف العاطفة فى كثير من الاحيان.

العقل والعاطفة - Sense and Sensibility

تدور احداثه حول اسرة فقدت الدخل الثابت لها بعد وفاة الاب وفقدت املاكها وتضطر الى ترك المنزل والاقامة فى منزل صغير، تقع احدى الفتيات فى حب رجل ارستقراطى تبرأت منه عائلته بسبب زواجه من فتاة لم توافق عليها العائلة مما اضطره الى العمل فى الكنيسة بدخل ضعيف، والاخرى تقع فى حب شخص مخادع وتتزوج فى النهاية من رجل ثرى يكبرها فى السن. عرضت القضية فى هذا الفيلم بشكل رومانسى ولكنها ناقشت نفس القضية، فرغم ان الاسرة كانت من طبقة اجتماعية راقية الا انه بعد فقدانها لدخلها واملاكها فقدت مميزاتها الاجتماعية واصبحت طى النسيان. يرجع سبب تسمية الرواية و الفيلم بهذا الاسم ان القصة انقسمت الى قسمين : العقلانية وتمثلت فى شخصية "الينور" الفتاة الكبرى العاقلة والهادئة، والقسم الاخر العاطفة والرومانسية الفجَة التى تمثلت فى شخصية الاخت الاخرى "ماريان" .

الحب والصداقة - Love and Friendship

 دارت احداثه حول امرأة مخادعة "لايدى سوزان" والتى توفى زوجها الثري وفقدت املاكها ومنزلها واصبحت تتنقل بين بيوت اقربائها بحثا عن المساعدة، فتحاول تزويج ابنتها من رجل ثري احمق حتى تعود للطبقة الراقية من جديد وتحصل على دخل لها، ولكن ابنتها ترفض ذلك الزواج فتحاول الام التلاعب بالاخرين حتى تدبر امورها، ولكن ينتهى بها الحال  متورطة فى شكوك الناس حول سمعتها ولكنها تخرج منها بنجاح بفضل دهائها، ثم تقرر الزواج من خطيب ابنتها الثري عملا بنصيحة صديقتها،اما ابنتها فتتزوج من شاب ثري من طبقة راقية، مما يثيرغيرتها فتتهم ابنتها بانها مخادعة تتلاعب بعقول الناس. عرض الفيلم القضية فى اطار من الكوميديا السوداء، حيث يوضح طريقة عيش الطبقات الراقية وتفكيرها وقرارتها المتعلقة بالزواج، فكلا منهم يتزوج بحثا عن مصلحته اما فى المال او المركز الاجتماعى وان تعارض مع الحب او الكفاءة فى الزواج،  مما يتسبب فى حالات من الخيانة الزوجية حيث يبحث الزوج او الزوجة عن الحب فى شخص اخر، بالتالى ان الكثير من الاسر الثرية وقتها كانت تعيش حياة غير مستقرة معنويا.

سميت هذه الرواية فى البداية باسم " السيدة سوزان" ثم غيرت اسمها فيما بعد لهذا الاسم، فى رأيي انها اختارت اسم الحب والصداقة لتوضح كيف خلطت السيدة سوزان بين كلاهما فى تلاعبها بالناس، ففى البداية تبدأ علاقتها بهم بمسمى الصداقة حتى يقع الرجل منهم فى حبها ثم تُعرض عن الامر بحجة انها ارادت صداقة لا حب وزواج، وفى الاصل هى لم ترد سوى من يدبر لها امورها ويسير لها مصلحتها فقط.

ما اعجبنى فى الامر ان صديقة السيدة سوزان المفضلة وهى سيدة امريكية مهاجرة طيبة متزوجة من رجل كبير يكره السيدة سوزان ويمنعها من مقابتلها ويهددها باعادتها الى امريكا اذا علم بعودة صداقتهما، فى البداية يبدو الامر كقسوة تجاه السيدة سوزان ولكن فى النهاية نجد ان صديقتها الطيبة قد تحولت الى نسخة اخرى من السيدة سوزان تتلاعب بالكلام وتنافق الاخرين حتى انها راسلت صديقتها سوزان واخبرتها انها اصبحت تجد متعة فى منافقة الاخرين.

بعد مناقشة اهم اعمالها الادبية نجد ان حياة اوستن الاجتماعية اثرت بشكل كبير وواضح على اعمالها الثلاث، فأسرتها كانت منتمية الى طبقة اجتماعية راقية ولكنها لسوء الحظ كانت فقيرة ذات دخل بسيط، فوالدها ينحدر من عائلة تعمل بصناعة الصوف وهي من أدنى الرتب في طبقة ملاك الأراضي. وفى شباباها وقعت اوستن فى حب "توماس ليفروى" الذى كان ينتمى لاسرة راقية وكان قد أنهى دراسته الجامعية لتوه ويستعد للسفر إلى لندن ليتدرب كي يصبح أحد محامي المحاكم العليا، ولكن عندما علمت عائلته بالامر تدخلت وأرسلته بعيدا ورفضت الزواج بسبب فقر جين اوستن ومنعته من رؤية جين مرة اخرى، وعلى الرغم من شدة حبهما لبعضهما الا ان علاقتهما فشلت، كما أن ليفروي كان يعتمد على عمه في إيرلندا ليصرف على تعليمه ويؤسس عمله القانوني فقرر توم انه لن يضحي بعائلته ومستقبله لاجل فتاة فانفصلا. تزوج ليفروى من اخرى وانجب 7 ابناء وظلت اوستن وحيدة بدون زواج حتى توفيت فى سن 41 عام.

بالتالى نجد انها صورت تجربتها القاسية فى العديد من رواياتها لانها ارادت لفت النظر لذلك الخلل الكبير الذى يملأ العلاقات الاجتماعية وعلاقات الحب والزواج فى تلك الفترة، وان التفات الناس للمال والمركز الاجتماعى دمر الكثير من العلاقات الاجتماعية والعاطفية وفرَق بين الكثير من المحبَين، وهى واحدة من اولئك الذين ظلمتهم العادات والتقاليد الجاحفة التى انتشرت فى ذلك الوقت، ايضا رواياتها التى لم تلق شهرة تليق بها كان السبب الرئيسي انها لم تجد من يقدَر اعمالها الادبية فاضطرت الى بيعها بمبالغ بخيسة لحاجتها الى المال لفقرها الشديد بعد وفاة والدها وانقطاع الدخل الوحيد لها، وربما لو كانت تتمتع بعلاقات اجتماعية واسعة ومنفتحة على الطبقات الراقية لحازت على فرصة جيدة لنشر وتقدير اعمالها فى حياتها.

فى النهاية وبعد وفاتها حصلت "جين اوستن" اخيرا على التقدير الذى استحقته اعمالها الادبية والذى لم تلاقيه فى حياتها، فقد نجحت رواياتها الثلاث نجاحا ادبيا وسينمائيا كبيرا وحازت على اعجاب العديين حول العالم، وقد تم انتاج فيلم حول قصة حياتها "Becoming Jane"عام 2007 قامت ببطولته الممثلة آنا هاثواى.

معلومات عن الكاتب
Content Writer
Graduated from The Faculty of Economics And Political Science , Cairo University...