الديستوبيا .. الاتجاه السائد للعصر

الديستوبيا .. الاتجاه السائد للعصر

ان تجسيد المستقبل فى الاعمال الفنية والثقافية والفكرية ليس مستحدثا فهناك العديد من المفكرين القدامى الذين جسدوا المستقبل من وجهات نظر مختلفة فى اعمالهم الادبية ... ثم تم التوسع فى هذا المجال مؤخرا  يتخذ تجسيد المستقبل صورتين : صورة تفاؤلية وهى اليوتوبيا واخرى تشاؤمية وهى الديستوبيا ..

بداية، اليوتوبيا هى مصطلح تم اشتقاقه من الكلمة اليونانية توبوس وتعنى اللامكان، وهي الفلسفات التي يتخيل فيها الفنان الحياة في مجتمع مثالي لا وجود له، مجتمع يزخر بأسباب الراحة والسعادة لكل بني البشر.الديستوبيا هى النقيض التام لليوتوبيا، اذا هى تمثل واقع مؤلم ومحبط .

فى عصرنا هذا، اتجه الفنانون الى تجسيد المستقبل البعيد بشكل كبير فى الاعمال الفنية المختلفة، ولكن الاغلب من تلك الاعمال نجده يبتعد تماما عن التفاؤلية .. فقد اصبحت الديستوبيا الاتجاه السائد الآن.. لماذا؟ لماذا اصبح من الصعب تخيل صورة افضل للمستقبل تعالج مشكلات الواقع الحالى؟

ان الاحداث الحالية بالطبع تؤثر تأثيراً كبيراً على عقلية الفنان ، تجعله ينجرف بأفكاره وسط الاوضاع السائدة التى تؤدى حتما الى تشكيل عقليات محبطة .. متشائمة وحزينة.. والتى قد تتطور فتنتج أفكارا عنيفة ... رأينا هذا واضحا فى اعمال كثيرة مثل Hunger Games،  The Purge: anarchy ،Divergentوغيرهم ..

وانطلاقا من كون الفن ذو التأثير الاعظم فى تكوين عقليات الافراد فان ذلك التشاؤم ينتقل بصوره غير مباشرة للمتلقى تؤثر فى نظرته للمستقبل وللواقع شيئا فشيئا، وهو ما ادى حاليا الى زيادة نسبة الاكتئاب والاحباط والعنف فى بعض الاحيان.. ان الفرد يتأثر بشكل كبير بنوعية الفن الذى يمارسه او ينجذب اليه .. مما يجعله مكون اساسي فى شخصيته  ويصبح المحرك الرئيسي لتصرفاته ونظرته للامور.. اعلم ان ما نمر به الآن يصعب معه تلقى افكارا عن واقع متفائل، ولكننا جديا فى حاجة الى اعمال فنية راقية تهدىء نفوسنا وتهذب افكارنا، تحملنا من واقعنا الاليم الى واقع آخر تعالج فيه مشكلات وسوءات الزمن الذى نعيشه الان ولكنها لا تبتعد كثيرا عن امكانية التحقق ..

 

مصادر الصور : Alphedar

معلومات عن الكاتب
Content Writer
Graduated from The Faculty of Economics And Political Science , Cairo University...