رواية: نعيش نحن فى عداد الموتى

 رواية: نعيش نحن فى عداد الموتى

 

لو كنت أعرف أن ثمن حلمي سيكون ما حدث، كنت امتتعت عن الاستماع إلى كلامك يا أمى، كنت أريد الجلوس معك أكثر من ذلك، حتى لو لبضع ثوان!!

- "يا أمى أريد أن أكون أكبر طبيب، أعالج كل المصابين من الحروب والاشتباكات بلا مقابل.. فهل لى أن أصبح كذلك؟!"

- "صلي، اجتهد، افعل كل مجهودك.. فتصبح ما تريد!!" 

هكذا كانت تحاكينى أمى دومًا، لم تمنعني أمى عنك يومًا كما فعلوا معي هؤلاء.. الأشخاص, حتى لم أقدر على تلقيبهم بشيء معين، فكل شسء أصبح أكثر من اللازم, وذلك أيضًا يحدث مع الأسماء الملقبين بها، فتقع بينهم ولا تجد لهم بديل يجمع كل هذه المعانى فى اسم واحد, وتنتهي بتلقّبهم بمجرد أشخاص.

أشخاص لا تفهم ربما، مسيطر على تفكيرهم بدرجه مميته فمن الممكن حدوث هذا أيضًا, أما إن يكونوا اشخاص من لحم و دم، يشعرون بمعنى الوجع، الم الرصاص، وهو يخترق كل عضو بداخل جسمك, يشعرون بوجع من فقدان عزيز أو حبيب، لا يمكن فهذا أصبح الشيء الوحيد المستحيل حدوثه فى أي يوم.

من ثلاثة أيام كنت أدخر بعض الأموال من أجل شراء بعض الحقائب الرمضانية، من أجل اخواتي المسلمين، فأنا أيضًا أحب أن أساعدهم فى كل شيء، لا يوجد ما يفرق بيننا حتى لو كنا مختلفين في الدين ولكننا واحد فى الروح والجسد والضحكة المصرية!!

اعتدت على تحضير هذه الحقائب من سنة في إحدى الجمعيات الخيرية، من الجميل أن تساعد أحد المحتاجين، لكن الأجمل هو السعي والتفكير ليل مع نهار فى كيفية مساعدتهم وتخصيص جزء من أموالك الخاصه لهم.

تكلمت كثيرًا بالفعل و نسيت أن أعرفكم على اسمي، أنا "حنا"، تسعة أعوام، لا يوجد في حياتي الكثير من الإنجازات بعد، لكنني أجتهد وأعمل حتى أجد ما أريد، كنت أدرس فى إحدى المدراس الحكوميه بجانب المنزل.

هذه المدرسة كانت جميلة بكل شيء، تعليم واهتمام وصحبة، كنت أحبها كثيرًا فى الماضي، لكن كنت أحب أكثر الهرب منها حتى أصلى الى الله فى الكنيسة المجاورة للمدرسة. 

أريد أن أحقق حلم الطبيب، وأمي قالت لي: تعبد واجتهد حتى تجد ما تريد، فأفعل كل هذا يوميًا بلا توقف، لا أقدر على التوقف بأى حال فهذا حلمي الوحيد، فكم يتعب الإنسان حتى يجد حلم يعشقه حتى يجعله من الحقائق الوجودية، وأنا مُت عشقا حتى أحقق هذا الحلم!!

نعم أنا أعنيها بشدة، فأنا فى الأصل فى عداد الموتى الآن من الصباح الباكر، مت من أجل حلم وتعبد، من أجل شجاعة و صبر، من أجل أن يعيش الآخرون!!

أصبحت من المتوفين بدون أن أعلم, عندما اشتركت فى إحدى الرحلات الدينية إلى المنيا التي تنظمها الكنيسة حتى نتقرب من الرب أكثر، فهذا كان كل أملي في الحياه أتقرب من الرب أكثر وأكثر وأجتهد أكثر حتى.. حتى أجد ما كنت أريد!

فهل لك أن تسألنى ماذا أريد الآن؟!.. فى الحقيقة أكثر ما أريده الآن هو أمي، أريد أن أراها بشدة، أحتضنها بكل قوه حتى أقوم بمحاولة فاشلة فى الاشتباع منها.

هى من قالت لي أتعبد وأجتهد حتى أجد، ويا ليتها ما قالت كل هذا الكلام، كنت أريد أن أجلس معها أكبر وقت ممكن ونكبر سويًا، لأكون السند الوحيد لها بعدما.. بعدما توفى أبي من خمس سنوات!!

أصبحتي وحيدة يا أمي الآن، أرجوكي لا تبكي، أنا هنا بجوارك أحتضنك بروحي التاركة لجسدي وحيده تحت الرمال. 

الله كريم, سوف يسمح لي بزيارتي لكي فى الأحلام الليلة، كل شيء تريديه منى، اكتبيه فقط فى ورقة أو قوليه بصوت عالي، أنا دائم الوجود سوف أسمع كل شيء، وأرد عليكى فى أقرب حلم ممكن، لا تقلقي يا أمي، أنا بجانبك.

 

لم أكن جبانًا فى يوم، أفعل كل ما أريد بدون تفكير، أنا أحبك يا الله كثيرًا، أنت كنت تعرف أنني ذاهب حتى أصلى لك وأتعبدك، فقتلوني، حتى يبعدوني عنك!!

وقبل قذفهم بالرصاصات، يسمحون لنا بقول الشهادأ، ما كل هذا الكرم الذى حل عليهم؟!، وعندما نخاف ونرفض، يقتلونا بشكل عشوائي، فيعتقدون كذلك أننا أصبحنا من الموتى!! 

إنهم مع الأسف لا يدركون شيئاً، أنا لم أمُت بعد، مازالت أتنفس بداخل كل فرد مصري يحمل الديانة المسيحية أو الإسلامية أو حتى اليهودية، كلانا فرد واحد، أثق فى أنهم لم يتركوني وحيدًا فى يوم، حتى لو كنت متوفيًا، فمازال لدي بعض الأصوات الخارجية التي تقدر على الصراخ حتى الموت. 

وأما إذا بقتلهم لي، يبعدوني عنك يا الله، فكم هم سخفاء، أنا فى أشد المقربه إليك الآن، أنا لم أكفر فى يوم، ولا أحب أن يدعوني أحد بذلك، فإنك رب قلوب يا الله، وأنا أثق فى أنك اخترتني لأكون بجانبك الآن لأني أستحق ذلك، أنا أثق فى كرمك يا الله. 

بحق هذه الكلمات احمى أمي ووطني من كل طاغي يفسد فى البلاد ويقتل الأطفال والنساء بدون أي حق، ولو كانوا يريدون ان يحاسبونا عن اعمالنا بدلًا منك يا الله، ارجع إليهم عقولهم يا الله او ارحمنا منهم، لأنا ميت الآن ولكني مازالت خائفًا على أمي ولأهلي، خائف على أرضي، أرجوك يا الله، الحماية يا الله، الحماية يا الله!!

 بعد كل هذا ..

أتمنى حياة سلمية نسبياًـ يتسرب إليها بعض الأمان المختفي..                                                                                    

 

معلومات عن الكاتب
Writer at hakayat newspaper
I'm in faculty of commerce english department and start writing short stories from two years .. I'm in love with creating new life in my stories and live in it & finally I really want to make something special in my career even it will be in what I study or in writing short stories ...