رواية : أريد أن انُقل عمري إليكي

رواية : أريد أن انُقل عمري إليكي

 

اخبرنى كيف كان حديثكما؟!

حديثنا ... كان عظيمًا، عندما رأيتها بالصور لأول مرة كنت أشعر ببرود فى شخصيتها، فارغة من الداخل لا يوجد شيء يهمها فى الحياة، فى عيونها شيء من الغرور و التكبر، والذي كان يؤكد لي هذا هو عدم انشغال حياتها بوظيفة ما أو حتى موهبه كما تكون فتيات هذا العصر.

حتى بعد إجابات حصلت عليها من تساؤلات كثيرة عن شخصيتها وأهلها، لم أجد ما يشجعني على التعرف عليها أو حتى وجود قدرة على إكمال الموضوع إرضاءً لأمي، بالرغم من شدة اقتناع أمي بها بسبب عدم امتلاكها وظيفة، كانت تقول أن هذا مفيد للبيت و لي، هذا بالطبع مفيد لي فى المستقبل لأنها لن تتشكي من الوحدة أو الملل فيما بعد.

أنا لم أريد واحدة مثل هذه، فأنا أريد فتاة موهوبة جميلة تحمل من الطموح ما هو كافي لحياتنا سويًا، تعرف كيفية تطوير البيت والأطفال إلى الأفضل بدلًا من أن يصابوا بالملل والوحدة مثل هذه الفتاة، لا أريد أطفالًا مغلقة التفكير، لا تعرف شيئًا عن حياتها إلا القليل أو ربما لا تعرف شيء أبدًا فى حياتها بسبب تربية هذه الفتاة لهم.

أريد أن أعطيهم أشياءً كثيرة تعلمتها فى حياتي، الطموح الغير متناهي، كيفية صناعة حلمهم الخاص والتمسك به جيدًا، سوف أعلمهم جميع اللغات وأعطيهم جميع الكتب المتاحة حتى يقرأوها جيدًا ثم نناقشها بعد ذلك حتى أوسع من نطاق تفكيرهم بشكل جذري، أريدهم فخر لي ولأنفسهم قبل كل شيء.

 

كل هذا ستفعله فتاة اليوم بمرافقتي، عندما كنت أجلس اليوم فى انتظارها كنت اتمنى شيئين، أن لا تأتي بسبب معرفتي النسبية فلا أترك شيئًا بدون أن أكتشفه، فأنت تعرف عشقي لعلم النفس وتشخيص الأفراد الذين يجلسون أمامي حتى لو كان من حركات أيديهم.

أما هى كانت في شدة الغرابة، لديها اتزان شديد، من الصعب أن تفسر شخصيتها بسهولة، عندما جلست كانت شخص اعتقدت أني رأيتها آلاف المرات ولن أمل بعد من رؤيتها، لديها شيء جوهري جميل لا أقدر على وصفه أبدًا، ممتزج ببراءة الأطفال التى تعشقها من أول نظرة، جنون المراهقة، بالإضافة إلى اتزان السيدات.

هل لك أن تتخيل أن كل هذه الأشياء تتكون فى امرأة واحدة فقط!! أنا أيضًا لم أكن أتخيل كل هذا الجمال الأنثوي.

 

بعد سماع صوتها لم أقدر على السيطرة على التفكير، فكل الأخبار التي كنت أعرفها عنها قبل مجيئها تلاشت فى أقل من ثوان بدون أن أشعر، أردت أن أبدأ صفحة جديدة تملؤها هي بصوتها العذب وحكاويها الغير منتهية، هل تعرف صوت الكروان؟ هى تعدت حتى على جمال صوت الكروان!!

كنت أتمنى أن تراها معي، لكني أصبحت فى ثانية أخاف عليها من عيون الناس، وحتى أخاف عليها من عيني، عندما تتلاقى أعيننا، اُسمى بالله حتى يحميها من كل حسد فى عيني، لا أريد أن يُصيبها مكروهًا أبدًا.

عينيها.. بحر جامح من الغربة والجمال فى ذات الوقت، طوال حياتى لا أقدر على الاستماع بالغربة أو حتى أن أصفها بالجميلة كما كنت أشعر معها، بهما شيء يجبر العقل على الفضول، فأريد أن أعرف عنها كل يوم فى حياتها، من أول ولادتها حتى هذا اليوم.

وإذا ضايقها أحد في الماضي سيصبح عدو لي الآن وفي الماضي، فأصبحت عبيد فى حبها من أول دقيقة رأيتها أمامي، تتذكر عندما قلت لى أقبل بأي فتاة صغيرة حتى تكبر على يدي، كنت شديد الغباء أنت، كيف لي أن أربى فتاة وهى مازالت صغيرة لها أهل، و فى ذلك الوقت من الممكن أن أجد فتاة فى نفس عمرى او حتى أكبر منها سنًا.

من المهم أن أجد فكر أكثر من سن معين، فهل سيكون لي وقت بعد الزواج أن أهتم بتربية زوجتي الصغيرة أم بتربية أطفالي (جيل المستقبل)

فى الحقيقة كل شيء كان بها غريب، دائمًا نقول أن الشعر هو تاج الرأس، لكن شعرها كان تقريبًا أطول من مستوى شعري بقليل، بسيط به شيء فى الجانب الأيسر مثل الزينة التى توضع فى رأس الاطفال، إنها طفلة بالفعل فى أشيائها لكنها أعقل مما تتخيل، أجمل مما تتصور أذكى مما تتوقع.

- ولما كان شعرها بهذا الطول، كان لديك فضول لهذا أيضا؟ أم أنك توقعت الإجابة من كلام الجيران عليها وأنها متهورة فى أشياء كثيرة، حتى المرأة لا تقدر على فعل هذه الجريمة فى حق رأسها إلا إذا حدث لها جريمة أكبر من ذلك بكثير، جعلتها قادرة على الاستغناء عن تاج راسها الوحيد.. فهل تظن أن هذا جمال أيضًا!!

 أعتقد أنك لم تكن تسمعني جيدًا عندما قلت أنها طفلة بالفعل فى أشيائها لكنها أعقل مما تتخيل، أجمل مما تتصور، أذكى مما تتوقع، لديها سرطان بدرجة أعلى مما تتحمل.. أظن أنك سمعت هذه الجملة بطريقة أوضح الآن!!

نعم لديها سرطان بأقصى درجات الخطورة، من الممكن أن تموت الآن فى أي لحظة، لذلك تكون بعيدة عن معظم الأشخاص، ليس لديها معارف كثيرة، تعمل فى صمت، تخرج فى أوقات كثيرة فى اليوم الواحد للعمل أو لإعطاء بعض الانتعاش إلى روحها المدفونه بداخل السرطان !!

أعطتني قوة العالم كله فى دقيقة واحدة، كيف تتحمل هذا المرض والكيماوى وضغوط عائلتها، الأحلام الوردية، الوظيفة المنتظرة، فارس الأحلام، الفستان الأبيض، زفة العمر وليلة العمر، عدد الأطفال وأسمائهم المتعددة، تاج رأسها المُفتقد، تبديل منزلها بغرفة فى المستشفى، أدوية طبية أكثر من طعامها القليل وفي الأغلب يصبح الطعام مرتجع، فيحتل الدواء على باقى الجسم بدون أى إذن مسبق!!

هذا ضغط كبير بل ضخم جدااا على فرد واحد، يكون لدينا ضغوط يومية فعلا و لكن ليس بهذا الشكل، فكيف تكون هي الآن؟!

سوف اقول لك شيئًا.. إنها الآن سيدة حياتي، أساندها حتى مماتي، لديها شغف فى الحياة وأمل أكثر مني، تفكر فى كيفية تربية أولادها فى المستقبل من قبل أن تفكر فى وقت وفاتها، تريد الحياة و متمسكة بها إلى أقصى درجة ممكنة.

 أعرف أنه من الصعب أن يتحمل رجل هذا الحمل، لأن أي رجل يريد حياة مستقرة فى غالب الوقت مع زوجة مطيعة وأولاد مستقرين نفسيًا ولكن اذا حدث و بدأ حياته مع امرأة مريضة بالسرطان فهذا صعب إلى حد ما، لكنه أصعب بمراحل على هذه الأنثى البريئة، التى لم تختر شيئًا فى حياتها ابدا حتى هذا المرض أجبرت عليه، لكني قمت باختيارها فى حياتى.

سوف أقولها مجددًا حتى آخر يوم فى عمري، إنها امرأة حياتي، ملكي الوحيد والأخير، أساندها حتى مماتي، حتى لو وصل بى الأمر إلى مشاركتها فى الكيماو ..

معلومات عن الكاتب
Writer at hakayat newspaper
I'm in faculty of commerce english department and start writing short stories from two years .. I'm in love with creating new life in my stories and live in it & finally I really want to make something special in my career even it will be in what I study or in writing short stories ...