رواية : فكرة مصابة بالشلل التام

ورقة، دقّات الساعة تمر سريعًا، جهاز اللاب توب، صحراء من الأفكار، ضوضاء في الجانب الأعلى من الجمجمة، لا أرى شيء ملموس أمامي.

أفكار تجري بجواري كما الخيل في أفضل أوقات عمره، في محاولة لإيجاد أفكار مُلهِمه في زمنٍ عاق !!

تقريبًا وجدتها، فهل لي أن أتكلم عنك أنت، لا تخجل منّي ..

أنا شخص طبيعي لا يُدرك الامور بطريقة عكسية، يُفكِّرك بماضيك المُقَزِّز في كل ثانية تمر عليك، ُفشي أسرارك، يُحبِط أحلامك !

و من ثمّ يهدم حياتك ليتسلّق فوق حلمك و يفوز هو بالأموال و الشأن العالي و المناصب..الخ 

إنّني مجرد صديق، في الحقيقه أعشق هذا، أن أكون قريب منك أنت فقط، أحاصر حياتك من كل ناحية حتّى لا أتركك وحيدًا أبدًا، عندما تكون سعيد أو قلق.

أمّا المساحه الشخصيه فمطلوبة و موجودة أيضًا يا صديقي..

أنا أيضًا أريدها منك ولا أفهم لما أريدها و لكنّي مازلت أريدها حتّى أجد حُرِّيتي عندما أختنق من مشاكلك و كلامك المُبَعثَر ..

هي تنتظرنا دائمًا أنا و أنت واللّاحقون، عندما أتركك ولكن ليس الآن، مازال لديك وقت كثير حتّى أتركك وحيدًا كما فعل معك السابقون..

أنت نادر الوجود، مثل الحيوان الأليف الذي لا يريد أن يؤذي أحد و لكن إذا أحسست في لحظة بخطر قادم تجري كالجبان !

يا إلهي مازالت تخاف من كل شيء يعبر من جانبك !!

أتخيّلك ليلًا في مواقف كثيرة تجري منها، أتخيّلك تقف على أحد الأرصفه و من ثم تسير بجانبك قطة أليفة مثلك في هدوء تام و لو كأنّها تعرف أنك تخاف من أي شيء يمر بجانبك، انتبه، أنت تدور الآن في خيالي لتنظر خلفك، وجدت القطة لتهرب على أقرب عامود إضاءه و تُمسَك فيه بكل أطراف جسمك..

و لو كأنّه شخص سوف يحميك، هذا غباء، إنه جماد لن يحميك في يوم، كم أضحك عليك كثيرًا الآن. 

أظنُّك تخاف حروفي أيضًا، هل يجرحك هذا ؟! فأنا صديقك و أنت اليف لم تفعل لي شيء بالرغم من تهديدك المستمر لي !! و لكنّه يفشل غالبًا.

فكيف لك أن تُحقِّق هذا التهديد و أنت متقاعد على كرسي متحرك بسبب آخر مرّة شعرت بخطر من رجل مجنون يمر بعصا من جانبك، فتذهب أنت مُسرعًا و تقذف جسمك إلى الطريق و فجأة تصدمك عربة نصف نقل، لتُطيح بك بعيدًا بعيدًا، و من ثمَّ تنزل سريعًا يا إلهي، تنزل كما الصاروخ على رأسك و تشل بطريقه نهائية !!

في الحقيقه أنا لا أحب أن أخدعك و لكن لحظة سقوطك على الأرض كانت في شدّة الصدمة و الضحك الشديد سويًا !

فلا أعرف هل أنقذك من الحادثة المريرة أم أقع على الأرض من شدّة الضحك لخوفك من الرجل المجنون فتهرب إلى نصف الطريق، هل أنت مجنون يا رجل!! بلى أنت مجنون بالفعل.

لما تنظر لي هكذا و أنت جالس على الكرسي المتحرك ؟!

لا تخاف فأنا لا أكتب عنك شيئًا بشع كلها مجرد حقائق صغيرة عنك، من الممكن أن يكون هذا فيه شيء من العيب و لكنّنا تخطّينا كل هذه المراحل.

 لا يوجد شيء الآن يمنعني و أنت متقاعد فلا تستطيع ضربي أو حتّى الإقتراب منّي، يا الهي كم منظرك الآن يضحكني بشدّة. 

أنا أعترف، أنّك الوحيد القادر على إضحاكي، وأظن أنّها أحد الأسباب التي تجعلني أحتفظ بك في حياتي حتّى الآن، و أنّك غالبًا لا تكره هذا أم لك رأيٌ آخر!! لا اظن ذلك. 

يا الله، الساعه قاربت على السابعة و لم احُضر لك وجبة الغذاء أو حتّى الدواء، كم أنا ذكي !! 

هل لك أن تُخمِّن ماذا سوف تأكل اليوم ؟! 

بالتأكيد لا تعرف فأنت مشلول!!, سوف أحضر لك " اصابع الضفادع المقلية مع بعض من أحشاء الأخطبوط " كم أحب هذه الوجبة..        

أعرف، أعرف، أنّك لا تُحبَّها و لكن يكفي أنّها مصنوعه من تحت يدي..

صحيح لا احد يأكل من طعامي، أمّا أنت صديقي الوحيد و يجب أن تفعل كل ما أقوله لك، فأنت في رعايتي الآن !!

مااااذا بك؟ لما تسترجع كل شيء في معدت؟  توقف توقف أرجوك، يا إلهى ما كل هذا أرجوك توقف !! 

لما تفعل كل هذا معي، أنا أفعل كل شيء بوسعي، أُحضِّر أفضل الأطعمة لك، أعتني يمواعيد طعامك و دواءك، لا أتكلّم عليك بلفظ من الممكن أن يُضايقكك، لا أُبيِّن مخاوفك للأشخاص، فأنت بالنسبة لهم شخص سليم مائة بالمائة.

يا إلهي لو يعرفون حقيقتك لكانوا ماتوا ضحكًا عليك ليلًا و نهارًا، ولا حاجة لكي يروا منظرك فيكفي لهم أن يتخيلوك في مواقف مختلفة.

لما تفعل كل هذا معي، ما هذه القسوة ؟!

فهل تعلم، أنا لم ألمس هذا الشيء اللعين الذي خرج من معدتك، انت من ستنظف مكانك، هذا هو عقابك لليوم، أبله !

لما لا تتحرّك من على هذا الكرسي اللّعين تحرك الآن هيااا، هيا يا جباان تحرك تحرك ..

أنظر ماذا فعلت الآن !! سقطت من الكرسى كما الأغبياء، فلا حتى تستطيع أن تتمالك نفسك لبعض الوقت، حتّى و أنت مشلول لا تعرف أين تقع، فوقعت على هذا الشيء اللعين.

كيف يجب أن ألمسك الآن ؟! غبي، غبي، غبي يا إلهي. 

كنت في الماضي تتحرك مع بعض الغباء و الجُبن، أمّا الآن أصبحت مُصاب بالشلل مع الكثير من الغباء و القليل من الجبن !

 أتعرف لما أنت اصبحت قليل الجبن، لانّك مشلول، مشلوول هل تسمعني جيدًا أم اصبت بالشلل في السمع أيضًا، أنت مشلوووول كما لا يوجد أحد مثلك أبدًا. 

ستظل هكذا حتّى الموت وحيدًا بالرغم من أنّني بجانبك يا صديقي.  

لكنّي أشعر بأنّك وحيد، مشلول، لديك غباء مناسب لعمرك و جسمك، بلا عمل أو دراسة، أهلك تركوك لي لأنّك تعيب مظهرهم الإجتماعي فيرسلوا لي بعضًا من النقود الشهرية..

يا إلهي لو كانوا هؤلاء الاشخاص هم أهلي، لأصبحت غنيًا، غنيًا جدًّا، أفعل كل ما أريده من تعليم و عمل مُشرِّف يجلب لي الكثير من الأموال، أجذب أجمل الفتيات إلى حياتي، أزيد من مساحة علاقاتي، و بالطبع سوف أمحيك من حياتي إلى ما لا نهاية..

أرجوك لا تُعبس وجهك، أنا لا أقصد الإهانة و لكنّها الحقيقة يا صديقي !!

فإيّاك أن تكون صدّقت كلامي يا صديقي.

عنما كنت أقول أنّني شخص طبيعي لا يُدرِك الأمور بطريقه عكسية، يُفكِّرك بمضايك المُقزِّز في كل ثانية تمر عليك، يُفشي أسرارك، يُحبِط أحلامك.

و من ثم يهدم حياتك ليتسلق فوق حلمك و يفوز هو بالأموال و الشأن العالي و العلاقات و المناصب..الخ 

كم أنت غبي يا صديقي، فهذا كلام طبيعي نقوله في بداية أي تعارف !

يا إلهي على هذا الغباء المُسيطِر على شخصيتك، أظن أنّك تحتاح لطبيب يُعالج هذا الشيء الذى لا يفهم شيء !!

أمّا الآن فأنا انتهيت منك مع كل الأسف، سوف أذهب  لعائلتك الكريمة، حتّى يُعطوني بعضًا من الأموال الثمينة التي أشتاق إلى رائحتها يوميًا مقابل خدمتي لك طوال السنة الماضية.

 ثم أُنشئ عملي الخاص و أُحقِّق أحلامي الشخصية و أزيد من شغفي و طموحي، أعلم أنّك في شدّة الفرح لما سوف أفعله، فأنا أعرف كل هذا و أُقدِّر أنّك لا تستطيع التحدُّث، فهذا طبيعي.

مع الأسف الوقت يمر سريعًا و يجب أن أغادر الآن، إذا أردت أي شيء منّي أو من عائلتك أرجوك اتصل بي على الفور !! 

إلى اللّقاء يا صديقي المشلوول..

معلومات عن الكاتب
Writer at hakayat newspaper
I'm in faculty of commerce english department and start writing short stories from two years .. I'm in love with creating new life in my stories and live in it & finally I really want to make something special in my career even it will be in what I study or in writing short stories ...