رواية: رسالة هامة إلى حب قديم

ها أنا هنا أقف بجانبك، فى عملك، فى مكان دراستك، أتفقدك من بعيد حتى لا تراني من بين جفون عينيك البُنية، مازالت تلمع كما كانت فى الماضي، أظن أن هذا هو السبب وراء مجيئي لك يوميًا... حتى أنظر لهم من بعيد.

رائحتك!! كم تجذبني إليك سريعًا، حتى لو كان بيننا آلاف الأميال فهذا لا يفرق معي، كل ما يهمنى الآن وفي المستقبل وحتى ما كنت عليه فى الماضي أن أكون بجانبك.

أستمع يوميا إلى الموسيقى المفضلة لك حتى لا تغيب عن خيالي، بالرغم أننى لا أحتاج إلى شيء حتى أتذكرك ولكني أخاف أن يُلهى خيالي بشيء أقل قيمةً منك فأثبته عليك.

تعرف إلى ماذا أستمع يوميًا بلا انقطاع حرفياً، السيدة أم كلثوم "انت عمرى".. أعرف أنك تتذكرها جيدًا فإنك تُدندنها دائما بصوتك… "رجعوني عينيك لأيامي اللي راحوا، علموني أندم على الماضي وجراحه، اللى شوفته قبل ما تشوفك عينيا عمر ضايع يحسبوه إزاى عليا".

يا الله على جمال صوتك، كل اصدقائنا يشهدون على ذلك، فإنه أجمل من أي جمال سمعته أذني!! فصوتك مازال يلاحقني حتى الآن.

أعرف أنك لم تشعر بوجودي بعد فى حياتك، لكني أريدك فى حياتي حتى لو أردت البعد، محادثتنا اليومية تسعدني أكثر من أي شيء بالرغم من أننا لم نكن نستمر فى المحادثات أكثر من خمس دقائق.  

تسألني عن المحاضرات فى بعض الوقت، والبعض الآخر عندما تتكاثر عليك المواد ولم تعد تفهم فيها شيئًا، لنقوم بعدها ببعض التسجيلات الصوتية، فكم أجد صوتي فى شدة السوء أمام صوتك، كنت أتمنى أن يكون بجمال صوتك، ولكنك فى النهاية تفوز بكل مقاييس الجمال، و تصبح هذه اللحظات أجمل خمس دقائق من الممكن أن أعيشها يومًا.

هل حصلت على ربطة العنق اليوم؟! أعرف أنك تكره المفاجآت، آسفه يا عمري لا أقدر على إخبارك فأخاف ردة فعلك، و لم أقدر أيضا على إمساك نفسي من عدم شرائها إليك.

رأيتك بالأمس عندما كنت مع صديقك المقرب، تعترف له بشدة حبك لربطة العنق هذه ذات اللون الأزرق الداكن، تخيلتك بها كثيرا كم كنت جميلًا يا عمرى كالقمر المكتمل فى ليلة القدر!!

أنا لم أعرف كيف لي أن أقول هذا الكلام! لكنك كسرت معي كل الحدود التي من المفترض أن أضعها أمام أيّ رجل، أنت غيرهم بالطبع، فلا أقصد مقارنتك بهم على أيّ حال.

حبيبي.. أنا فى الحقيقة غاضبة منك بعض الشيء، من وقت تخرجنا من الجامعة لم تعد تتكلم معي مثل الماضي، فأين ذهبوا الخمس دقائق الخاصة بنا؟!.. أصبح كل شيء أو المحادثة التي من المفترض أن تحدث كما فى الماضي، فأصبحت لا تكمل الدقيقة الواحدة في الأعياد و المناسبات، فلا تقُل أن كل هذا كان استغلالًا لفرصة الدراسة والاجتهاد لا أكثر!!

أعرف أنه ليس كذلك، فأنت أميري الذي لا يخدعني أبدًا مهما كلفه الأمر، لم أكن بالجمال الكافي أعرف ذلك، كنت تقول دائمًا أن الجمال الداخلي هو الأهم والأساس، لكن أين ذهب هذا الكلام أيضا؟! أم كان ضروريًا لفترة معينة وبعدها تغير كل شيء داخل عقلك؟

أنا فعلًا لم أعد قادرة على فهم شيء، هل تحبني مثلما أحبك أو حتى لو أقل ولكن الفرصة لم تأتِ بعد حتى تعترف؟! أم أنني كنت مجرد صديقة لعينة لفترة زمنية مزرية!!

اااه يا صديقي ويا حبيبي، أريد جواب سريع لهذه الرسالة التى أرسلها لك من ضمن آلاف الرسائل الرسائل التى أرسلها إليك يوميًا تقريبًا، ولكني لم أجد ردًا بعد سنتين من الكتابة، فلقد هُلكت من الكتابة و ضياع الكثير من الأوقات أكثر من ذلك، يا ليتك أمامى الآن ترد على كلامي، كلمة بالأخرى، جملة بالأخرى، أو حتى عبارة بالأخرى.

الأهم الآن أن أجد ردأ على حبك العالق بقلبي ضد تيار موتك المفاجئ، فهذه أول رسالة بين آلاف الرسائل التي أعترف فيها بموتك!

 فأنت لا تعرف كيف تكون الآلام بعد موت أقرب الأشخاص لك؟! و حتى إذا كنت تعرف فأنت لم تكن مجرد شخص قريب، هناك الكثيرون من أقرب الأشخاص لكن قليلًا جدًا عندما تجد روحك المفتقدة فى شخص يتجسد أمامك يوميًا ويتكلم معك حتى لو كان فى الدراسة فقط!!

أتذكر هذا اليوم جيدًا، الرابع والعشرين من أغسطس عام 2010، الساعة كانت الرابعة صباحًا, كم كنت أكره الاستيقاظ مبكراً بدون أي سبب، و كعادتي أحاول أن أدخل إلى عالم النوم مرات بعد مرات ولكنها تفشل أيضاً.

هذه كانت أول مرة أفتح فيها الانترنت فى هذا الوقت، فكنت أحب أن أستغل هذا الوقت فى قراءة كتاب لتحسين مزاجي من الاستيقاظ المفاجئ.

تقريبا كانت كل هذه رسائل ترسل لي من العالم الآخر، حتى أقرأ خبر وفاتك فى صفحة الانترنت الخاصة بك، لم أكن أخطط لفتحها ولكن لا أتذكر ماذا حدث حتى أفتح صفحتك، هذا لا يحدث عادةً، عندما أريد أن أتذكر كلامك معي بالرغم من حفظي له، أذهب إلى محادثاتنا بدون الالتفات إلى أي طريق آخر!!

يا الله، كنت أشعر بأن سوف يموت أحد قريب لي لكن لم أتخيل أنه أنت!! فى بعض الأيام كنت أصاب بأحلام لا يوجد لها تفسير وانقباض غريب فى القلب!!

كانت علامة من ضمن العلامات التي لا أقدر على الانتباه لها إلا بعد فوات الأوان، يا ليتني كنت أذكى قليلًا حتى أنتبه وأعرف أنه وقت موتك، حتى أزيد من محادثاتنا الليلية، أنا مشتاقة لك كثيرًا يا حبي الوحيد.

كم كان وداعك فى شدة القسوة علىّ!! لم ترسل لي حتى رسالة وداع وحيدة أو كلمة طيبة، يقولون أن من يموت يشعر بأنه على وشك ذلك، فهل عجزت عن الشعور بذلك أيضًا كما عجزت عن الشعور بحبي الخارج عن العادة لك؟!

يا ليتني كنت مًت من قبل أن يصيبك أنت، أو نموت سويًا كما يموت الأحبة... يا إلهي تذكرتَ أنا فقط التي كنت مغرمه بك، فكيف لنا أن نموت سويًا مثل الأحبة!!

أعرف أنك فى أفضل مكان الآن بين الملائكة و الحوريات، تعيش حياة أبدية جميلة، من الممكن أيضا أن تكون روحك بجواري الآن ترى ما أكتبه لك، وتتهنى بجمال وصفي لرجولتك، ولكنك إذا كنت ترى هذا الكلام الآن، فأرجوك ارسل لي برد على رسائلي الكثيرة فى حلم ليلي بسيط، أعرف أن أرواح الأموات من الممكن أن تسمعنا، فأرسل لي فأنا مازلت أعرف الكثير من الأشياء عنك التي لا أمل أبدًا منها عندما أحكيها!!

أحبك إلى ما لا نهاية.. كنت ولازالت روحي، أًهلكت من سنتين كتابة فى رسائل لا ترد عليها أربع سنين دراسة بالإضافة إلى سنتين لتحضير الماجستير بالرغم من كرهي له، لكني انضممت إليه حتى لا أنفصل عنك وأقطع محادثات الخمس دقائق الخاصة بنا!!...

معلومات عن الكاتب
Writer at hakayat newspaper
I'm in faculty of commerce english department and start writing short stories from two years .. I'm in love with creating new life in my stories and live in it & finally I really want to make something special in my career even it will be in what I study or in writing short stories ...