قصة: أنت مفُتقد وأنا أبحث عنك

قصة:  أنت مفُتقد وأنا أبحث عنك

 تُلقب "فرح" .. يحمل الكثير من المعانى سعادة، بهجة، تفاؤل، لا يوجد مشاركة للحزن فى حياتها و كأنه ليس له جانب محدد فى شخصيتها عمومًا.

هذا ما كان يعرفه أغلب الأشخاص عن حياتها الاجتماعية ويكون للغالب بسبب ضحكتها المميزة و صوتها الرائع، تحب الغناء والدندنة البسيطة وحتى الفرحة التى تجعلها تطير لو كأنها فى وزن الفراشه بالرغم من ثقل جسمها!!

فى يوم كانت تمر بجانب البيوت القديمة التي تحبها بشدة فتشعر فيها بالأمان الغير معتاد ولو كأنه شخص يناديها "تعالى يا جميلتى أنا هنا لأشعرك بالأمان والراحة الناقصة فى حياتك.. فأنا لا أقدر على إيذائك أبدًا، أشعر بالأفراد التي تحتاجني بدون أن تتكلم لتكون نظراتهم كافيه عندما يتمعنون فى حفور حوائطي القديمة والخشب المتهالك للأراضى بسبب مرور الزمن عليه بدون أي اهتمام".

أنا أكثر شيء جامد يشعر بمعنى الاهتمام الناقص، ليكذب عليكى من يقول أنكى إذا طلبتي الاهتمام يأتي لكي على الفور!! فهذا لن يحدث أبدًا يا فتاتي، فالاهتمام لا يحتاج سؤال حتى يأتي، بل يحتاج احساس.

أنا أكثر شيء جامد يشعر بمعنى الاهتمام الناقص، 

بعد مرور أربعة أشهر

امتلكت بيت جديد فى عقار قديم التُراث بدون معرفة أهلها، فكانت تريد أن تجعله مكانها السري ليكون ملكها هى ووالدها فقط بدون عزول يفصل تجمعهم سويًا، فكم تشتاق له حتى وهو قريب منها، بعد دروس الباليه كانت تذهب إلى هذا البيت مسرعة جدًا، ولو كأنها على موعد لتحمل فى يديها قلم أسود للرسم. 

إنها أسوأ شخص من الممكن أن يرسم حتى وردة، ولكنها كانت تريد استخدامه بأي طريقة فهذا هو الشيء الوحيد الممكن لإثبات وجود والدها، الذى تركها مُنذ بداية وجودها على سطح الارض مع والدتها وشقيقة أكبر سناً.

لم تراه أبدًا بحجة أنه رأى فتاة أجمل جسديا من والدتها!! كانت فى عمر شقيقتها الكبرى تقريبًا، لم تكن هذه أول فتاة و لكن ربما هي الأخيرة لأنه لم يظهر من بعدها و لو حتى صدفة، كان  يظهر عندما ينفصل عن فتاة اصبحت من الماضي بحجة لعينة تسمى الاشتياق المزيف!!

 و أما المنزل القديم كان يتكون من ثلاث غرف ولكل غرفة نافذة كبيرة تطل على الطريق العام، حضرت فرح فى بداية زيارتها للبيت ورق مُرقم على عدد الغرف.

 الغرفة رقم واحد

الغرفة رقم واحد

لتضع فى هذه الغرفة، كل الذكريات المبهجة التى كانت تتمنى أن تعيشها مع والدها المفتقد، كل يوم على الأقل تضع لوحتين جدد من صنعها، حتى بعد امتلاء الغرفة بطريقة مسرعة، لجأت إلى الرسم على الأرض حتى تستفيد من كل ركن بالغرفة وبعد ذلك ترقص عليها الباليه بكل فرحة و سعادة وكأنها ألتقت بأبيها الحقيقى!! 

الغرفة رقم اثنان

 ترسم فيها كل القصص السيئة التي كانت تسمعها من والدتها وشقيقتها الكبيرة، كانت ترسم بدرجة أسرع من الغرفه رقم واحد، وكأنها تفرغ أكبر طاقة سلبية بداخلها حتى تستطيع على اختلاق لحظات جميلة فى الغرفة رقم واحد ، و بعد الانتهاء من كل هذا ترقص على أحزانها بكل تعب وإرهاق، تجاهد فى سبيل افتقاد والدها، لا تدرى أين هو! و لكنها تجاهد الى النهاية.. 

الغرفة رقم ثلاثة

اما فى هذه الغرفه ,  تتكلم فيها كثيرًا مع شخص وجدته فى الطريق للبيت ، تحبه ، من الممكن حدوث ذلك، لكنه كائن صافي لا يتعدى حب الاصدقاء اوالاخوة ،لا يهم ، إنه قريب لها أكثر من أي شيء فى الحياة.

اصطحبته للمنزل فى يوم من الأيام، لكن منعته من دخول باقي الغرف، إنه قريب بالفعل منها، لكن لا تريد أن يرى نتائج غضبها وتخيلاتها فى باقي الغرف، تتكلم معه فى كل شيء يخطر على بالها وحتى قصة حياتها، يعرف عنها كل شيء من يوم الولادة حتى الآن، ينصحها كثيرًا بالابتعاد عن التخيلات، صعب بل فى شدة الصعوبة، هذا هو الأمل الوحيد، تحلم بالأب المنتظر، حاولت كثيرًا النسيان لكنه أكبر من أي فرصة نسيان.

عندما بدأت فى ترتيب الغرف، كانت تائهة لا تعرف ماذا ستفعل فى الغرفة الثلاثه ؟! وضعت له رقمًأ مؤقتًا حتى تجد لها عنوان،  بعد استضافة هذا الشخص تم وضع لها عنوان  "الحديث مع الروح"

إنه روح بالفعل، روح لا ترى شيء، لا تقدر على لمسها، لكن تقدر على الشعور بها، تصدقها، تعطيها فرصة للعيش بجوارك، روح منُعزلة عن الجسد، يتجسدها شخص آخر، بعقل وطريقة تفكير مختلفة، تعطيك الطريق المرغوب فيه، ترشدك "ها هو الطريق.. اترك كل شي خلفك واكمل هذا الطريق، هذا هو الصواب".

لكنك صاحب القرار فى النهاية، تفعل ما تريد حتى إذا كان الاختباء فى أحد الصناديق حتى الاختناق وحيدًا، هذا قرارك أيضًا، ومع الأسف أنت من تتحمل النتيجة ليست الروح الهاجرة لجسدك !!

كانت تقول دائمًا لهذه الروح أنها تخاف أن تتزوج فى يوم و يتركها زوجها بعد أن تنجب منه بعض الأفراد الشبيهة له نسبيًا وعندما يسألونها عنه تقول "إنه ترككم بلا ظهر بلا مأوى لتعيشوا حياتكم عرايا كما أعيش الآن"

هذه كانت الغرف الثلاث فى البيت أما فى مقدمة المنزل أمام باب المنزل، كانت تضع لوحة بيضاء كبيرة مكتوب عليها بالخط العربى " مطلوب أب " …

الغرف الثلاث 

فرح كانت دائمة القول لوالدتها "أبى يذكرني بالفواصل الإعلانية التي تأتي لتوهمنا ببعض الأحلام ثم يتركنا ننشغل بالأفلام"، لا تحزني يا أمي من حديثي هذا ، أريد أن أخرج بعض الطاقة المدفونة بداخلي ولا تقلقي أيضُا، نحن أصبحنا من الماضي كما تكون نزواته السابقة!

بعد كل القصص القبيحة التى كانت تسمعها عنه تقريبَا يوم وراء يوم إلا أنها لا تزال تريد أن تفعل شيئَا وتتمنى شيئًا آخر ..

تريد أن تأخذ من ملامح وجهها لرسم صورة بملامح وجه رجولية تشبهها فى أغلب الاشياء ماعدا الحواجب العريضة والأنف الكبير لأن هذه الأشياء تليق فقط بأبيها الرجل كما كانت تعتقد الذى لم يتركها أبدًا فى أي مرحلة من حياتها كما تخيلته معها!!

بالإضافة إلى رسمها لهما بشكل فوضوي وهما يتنزهان فى المناطق المفضلة لها و جعله أيضا يشتري الكثير من الملابس والحلويات، فهذا ما يطلبه الأبناء عادة من آبائهم، وحتى أبسط شيء قضاء بعض الوقت على أحد الشواطئ. فتُخرج كل ما بداخلها من مشاكل، أشياء سيئة تحدث لها يوميًا، أصدقاء يتركونها وحيدة، رجل يحاول الحصول عليها وأخيرًا تقول له " كم أنا مشتاقة لضمه وحيدة الى صدرك الحنون الذي لقبت من أجله باسم "الأب"

فى الحقيقة، كل هذا كان من الممكن أن تتنازل عنه مقابل دقيقة واحدة للجلوس معه فى أي مكان حتى ولو كان بلا مصاريف قد تُعيق عليه حياته فيما بعد، تريد فقط التأمل فى وجه لبعض الدقائق أو الثوان.

أما ما كانت تتمناه فى أكثر وقت تكون في شدة غضبها منه، مجرد نصيحة واحدة وحتى إذا كانت "اهتمِ بملابسك يا فتاتي، فأخاف عليكى من عيون الناس".

معلومات عن الكاتب
Writer at hakayat newspaper
I'm in faculty of commerce english department and start writing short stories from two years .. I'm in love with creating new life in my stories and live in it & finally I really want to make something special in my career even it will be in what I study or in writing short stories ...