ما هي أهم العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك عند الشراء؟

“أصبحت لا أفهم عملائي”! أجاب عصام على خبير التسويق حينما سأله: ما المشكلة التي تعانيها في التسويق لعلامتك التجارية تحديداً؟ ثم عاد ليسأله: هل قمت بدراسة العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك لخدماتك ومنتجاتك من قبل؟

تعجب عصام من سؤاله قائلاً: لا حاجة لي بذلك، فقد حققت أرباحاً خيالية، وأرقاماً في المبيعات كبيرة منذ تأسيس شركتي هذه.

ولكن في الآونة الأخيرة لاحظت ردود فعل عجيبة وغريبة في ذات الوقت من عملائي، يسألون عن أنواع محددة من ساعات اليد باهظة الثمن، وعند توفيرها لهم لا أجدهم!

هل تعاني من نفس المشكلة؟ لا تستطيع فهم سلوك عملائك؟ وكيف يتصرفون إزاء منتجك أو خدمتك؟

هل تقوم ببذل أقصى ما لديك من طاقات وإمكانات لأجل تقديم خدمة ذات جودة عالية وبسعر مناسب، ومع ذلك لا تجد زبائنك؟

ربما لأنك لم تقم بدراسة سلوك عملائك بشكل جيد وشامل أو أنك لم تقم بها بعد.

في هذا المقال سوف نتعرف معاً على أهمية دراسة سلوك عملائك الشرائي، ونعرف أبرز العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك واتخاذه قرار الشراء، كي يمكنك أن تفهم عميلك فهماً جيداً، ومن ثم تقديم تجربة فريدة ومميزة له.

من هو المستهلك؟

يطلق لفظ المستهلك على ذلك الشخص الذي يقوم بشراء المنتجات والخدمات من السوق لإشباع رغباته وتلبية حاجاته المتنوعة والمختلفة، وهو من يستهدفه أصحاب الشركات والعلامات التجارية، لبيع خدماتهم ومنتجاتهم له.

تعريف سلوك المستهلك

والمقصود به هو تلك التصرفات والأفعال التي تصدر من الشخص المستهلك، ويسلكها في عملية الشراء سواء أكان ذلك أثناء التخطيط لها أم تنفيذها أم تقييمها بعد التجربة.

والآن وبعد أن عرفت من هو المستهلك، وماذا نعني بسلوكه في الشراء، ما هي الأهمية التي تدفعك لدراسته والوقوف عنده؟

أهمية دراسة سلوك المستهلك

أولاً: أهميته بالنسبة للمستهلكين

تبرز أهميته لك كمستهلك في:

  • فهم عملية الشراء التي تقوم بها، وأبعادها، والخطوات التي تتبعها لاتخاذ قرارك للشراء.
  • معرفة دوافعك للشراء، لماذا تشتري هذه الخدمات والمنتجات تحديداً؟
  • إدراك العوامل والمؤثرات التي تؤثر عليك في عملية الشراء وتعمل على تحفيزك للتوجه صوب علامات تجارية بعينها دون غيرها.
  • تمكنك من تحديد أولوياتك التي تحتاجها بالفعل، فلا تشتري كل ما تراه عينك من عروض أو تخفيضات جذابة ومغرية فحسب.
  • تعلّمك الأساليب الصحيحة التي تمكنّك من عملية شراء ناجحة وهادفة لك، وفقاً لإمكاناتك المادية وميولك وذوقك.

ثانياً: أهميته بالنسبة للمؤسسات

  • تعتبر العامل الأساسي في إنشاء وتصميم خطة تسويقية ناجحة على أسس ومعايير سليمة.
  • تساعدك على إنشاء رسالة إعلانية ناجحة تتسم بالخصائص الملائمة لعملائك، مما يعزز نجاح وصولها إليهم.
  • تكشف لك عن الفرص المتاحة في السوق، والتي يمكنك استغلالها لصالح علامتك التجارية.
  • تساعدك على تحليل سلوك جمهورك، والتعرف على عاداتهم عند الشراء، واهتمامتهم المختلفة، ودوافعهم للشراء.
  • تساعدك في عملية تقسيم السوق إلى فئات وأقسام محددة تبعاً لحاجاتهم وميولهم ومكانتهم الاجتماعية وأدوارهم ووظائفهم المختلفة التي يقومون بها في المجتمع.
  • تساعدك في تصميم موقع تنافسي مميز لعلامتك التجارية، وتطويره بما يواكب التغيرات التي تطرأ في السوق.
  • تجعلك تلبي احتياجات عملائك وتستجيب سريعاً للمتغيرات الحادثة والطارئة في رغباتهم ومتطلباتهم المتجددة باستمرار.
  • تمنحك فهماً عميقاً للأدوار التي تقوم بها العائلة والمؤثرون وصانعو القرار، في عملية الشراء.
  • تجعلك أكثر قدرة على تطوير خدماتك ومنتجاتك بما يتوافق مع مستجدات العصر، والاتجاهات الحديثة السائدة في مجتمعك.
  • تدرك من خلالها أهمية التفاعل الاجتماعي وأثره على الأفراد والمجتمعات، وانعكاس ذلك على نمو علامتك التجارية.
  • توفر عليك كثيراً من الوقت والجهد والمال بعد معرفة خصائص جمهورك وتحديد احتياجاتهم ورغباتهم بدقة.
  • تفهم عملائك على نحو جيد من خلال معرفة المعايير التي تحكم اتخاذ قراراتهم للشراء.

العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك

قدم كثير من العلماء نماذج مختلفة لتفسير ظاهرة الشراء، مثل: نموذج “نيكوسيا Nicosia Francesco” ونموذج انجل Engel وكولات Kollat وبلاك وال Black Wal ونموذج “هوارد شميث Howard Shemith” وأيضاً قدم كل من “بافلوف” و“سكينر” و“فبلن” و“مارشال” تفسيرات مختلفة لنفس الظاهرة.

ساهمت هذه النظريات في إيجاد تصنيفات مختلفة ومتنوعة للعوامل المؤثرة في سلوك المستهلك عند الشراء، وسوف نتناول هنا تلك العوامل في ضوء تصنيف الأستاذ فليب كوتلر Philip Kotler لها في كتابه (كوتلر يتحدث عن التسويق) حيث أنها شاملة جامعة.

صنّف فليب كوتلر العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك وفقاً للمؤثرات الخارجية التي تؤثر في اتخاذه قرار الشراء، وخصائص المستهلك ذاته التي يتمتع بها، حيث أنك لو تأملت العملية الشرائية، ستجد أنَّ هذين الشقين هما المكونان الأساسيان لهما.

المؤثرات الخارجية

أولاً: العوامل التسويقية

المنتج

المنتج

وهو العنصر الأساسي الذي يتمحور حوله عملية الشراء، فبدونه لا يوجد مستهلك أو سوق شراء من الأساس.

والمنتج قد يكون عبارة عن أشياء مادية، خدمات، أفكار، أماكن، وأياً ما كان نوعه فهناك بعض الجوانب المتعلقة به والتي تؤثر على المستهلك وسلوكه تجاه اتخاذ القرار ومنها:

  • طبيعة المنتج: هل هو من السلع الاستهلاكية الدائمة التي لا يفكر المستهلك طويلاً قبل شرءاها؟ مثل: أصناف الطعام والشراب اليومية المعتادة، أم من السلع المعمّرة والتي يستغرق وقتاً طويلاً في البحث وجمع المعلومات قبل اتخاذ قرار شرائها مثل: الأجهزة الكهربائية والمعدات الثقيلة والسيارات.
  • دورة المنتج: هل هو منتج جديد؟ مما يجعل المستهلك متردد وخائف من تجربته فهو لا يملك معلومات كافية عنه بعد، أم في طور النمو والازدياد، أم وصل لمرحلة النضج، أم في مرحلة الانهيار.
  • تغليف المنتج: الطريقة التي يتم تغليفه بها، هل هي جذابة تجذب المستهلك لها؟ هل يوفر التغليف المعلومات اللازمة حول المنتج والتي تهم المستهلك أو يبحث عنها مثل تاريخ الانتاج والتعبئة والمكونات وغيرها؟

السعر

وهو القيمة المالية التي سوف يدفعها المستهلك لقاء حصوله على منتجك.

وللتسعير أهمية كبيرة في إعداد الخطة التسويقية، حيث أنه أحد العوامل القوية المؤثرة في قرار عميلك للشراء.

يجب أن تراعي في عملية التسعير عوامل مختلف، مثل: ملائمة القيمة للمنتج، ومدى جودته، وأسعار المنتجات المنافسة، والوضع المادي لشريحتك المستهدفة، بالنهاية عليك أن تقدم منتج يرتاح له عملائك نفسياً ويكونوا راضين عنه تماماً.

الجودة

ونعني به مدى تحقيق منتجك لتوقعات عملائك التي يرغبون في حدوثها بعد حصولهم على منتجك.

وقد تجد هنا صعوبة فى إيجاد التوازن بين السعر المناسب لجمهورك تبعاً لإمكاناتهم المادية، والجودة العالية التي يطمحون إليها.

تذكر أن هناك عدد لا بأس به من الناس يتبنون المثل السائر بأن (الغالي تمنه فيه)!

التوزيع

سواء أكان توزيعاً مباشراً بينك وبين عملائك، أو غير مباشر من خلال الوسطاء، بالتأكيد يؤثر على عملائك من عدة نواحي أهمها:

  • تواجد المنتج وتوافره في الحيز المكاني للمستهلك فهو غالباً لن يتشجع لفكرة الشراء من مكان بعيد، وبالطبع فإن خدمات التوصيل قد حلّت هذه المشكلة على نحوٍ كبير.
  • المكان ذاته الذي يتواجد فيه منتجك، هل هو في منطقة مكتظة بالمارة والمتسوقين، أم منطقة نائية قلّما يأتيها أحد للشراء منها.
  • مظهر مندوبيك في حالة البيع الغير مباشر، مهم أيضاً ويؤثر على عميلك في الانجذاب لعملية الشراء أو الصد عنها.
  • المظهر العام لمتجرك ومدى الشعور بالراحة لعملائك حال تواجدهم فيه، يؤثر كثيراً في قرارهم للشراء.

الترويج

وهو عامل في غاية الأهمية، حيث يوفر لعملائك احتكاك دائم بمنتجك عن طريق الوسائل الفعالة التي تتخذها.

وتتمثل هذه الوسائل في الإعلان والدعايا والبيع الشخصي وتقديم عينات مجانية للتجربة، والعلاقات العامة، والعروض والتخفيضات والمسابقات التي تقيمها في المناسبات المختلفة.

كل هذا بالتأكيد له دور كبير في التأثير على قرار عميلك للشراء.

ثانياً: العوامل البيئية

عوامل اقتصادية

سواء أكانت عامة، مثل: انخفاض في سعر الدولار مثلاً، أو الأزمات الاقتصادية التي تطرأ على البلاد في بعض الأوقات.

أو خاصة بالمستهلك ذاته من مستوى دخله ومعيشته ونفقاته، ومستوى دخل أسرته.

كل هذا يؤثر بشكل مباشر في قراره للشراء أو تراجعه عنه.

عوامل تكنولوجية

فالمستهلك اليوم أصبح أكثر ذكاءً، ويمكن أن نطلق عليه عميلاً رقمياً بإمتياز!

فهو يبحث من خلال شبكة الانترنت والوسائط التكنولوجية المختلفة عما يحتاج إليه من معلومات كافية، وتقييمات حول منتجك الذي يريد شرءاه مما يؤثر حتماً في اتخاذه هذا القرار من عدمه.

عوامل سياسية

وهي القرارات التي تتخذها الدول لمجتمعاتها، والأوضاع السياسية العالمية التي ينعكس تأثيرها على السوق، ويتأثر موقف المستهلك منها كثيراً سلباً أو إيجاباً.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك: حدوث الثورات، فنلاحظ تراجعاً كبيراً في المبيعات لأسواق معينة كالعقارات، بينما يزيد وينشط في أسواق أخرى مثل المواد الغذائية والسلع التموينية.

عوامل ثقافية

الثقافة العامة للدول والمجتمعات، والبيئات المختلفة، وكذلك الجماعات المحددة والأفراد، جميعها لها تأثير قوي وواضح في توجيه سلوك الأفراد عند الشراء.

وبعد أن عرفت العوامل البيئية المحيطة بعميلك والتي حتماً تؤثر على قراره في الشراء، فلتقترب منه أكثر لتعرف ما هي خصائصه التي تميزه كي تستطيع فهمه جيداً عن قرب.

خصائص المستهلك

أولاً: العوامل الثقافية

هل سألت نفسك من قبل ما علاقة الثقافة بالتسويق؟! ولكي نجيب على هذا السؤال ينبغي أن نعرف ماذا تعني الثقافة أولاً:

يعرفها “كلكهون Kluckhon” على أنها هي:

وسائل الحياة المختلفة التي توصل إليها الإنسان عبر التاريخ، الظاهر منها والضمني، العقلي واللاعقلي، التي توجد في وقت معين، والتي تكون وسائل إرشاد توجه سلوك الأفراد في المجتمع.

كما عرفها “تايلور Tylor”:

هي ذلك الكل المعقد الذي يشمل المعرفة والعقيدة والفن والأخلاق والقانون والعادات وكل القدرات التي يكتسبها كعضو في جماعة.

والتعريف الشامل للثقافة يشير إلى أنها:

طريقة الحياة الكلية للمجتمع بجوانبها الفكرية والمادية، وهي تشمل مجموعة الأفكار، والقيم، والمعتقدات، والتقاليد والعادات والأخلاق والنظم والمهارات، وطرق التفكير، وأسلوب الحياة، والعرف والفن والأدب والرواية ووسائل الاتصال والانتقال، وكل ما توارثه الإنسان.

من خلال التعريفات السابقة تستطيع بكل سهولة أن تدرك أهمية الثقافة للأفراد والمجتمعات، وارتباطها الوثيق بكافة أمور الإنسان وشؤون حياته، والعلاقة الواضحة بينها وبين رغباته وحاجاته التي تلبيها له.

وبما إن الثقافة متغيرة وليست ثابتة، ومكتسبة أيضاً، ما يعني تغير رغبات وحاجات الفرد باستمرار.

وهنا يأتي دور أهمية دراسة سلوكه في الشراء حيث أنه يتغير وفقاً لثقافته الكلية والفرعية، فتسطيع أن تجعل منتجك ملائماً لهذا التغير على الدوام.

الثقافة الكلية

أو العامة وهي التي يشترك في مكوناتها وعناصرها جميع أفراد المجتمع الواحد على اختلاف مشاربهم وألوانهم.

الثقافة الفرعية

وهي تلك المنبثقة عن الكلية والتي تخص مجموعة معينة ومحددة من أفرادها، يحملون سمات مشتركة قد تكون متطابقة أو متماثلة إلى حدٍ كبير.

مثل: الجنسيات أو الديانات أو التجمعات العرقية والأحزاب، أو التقسيمات الجغرافية.

ويمكنك أن ترى بوضوح أهمية معرفة تلك التفاصيل عندما تقدم منتجك لمجموعة أو فئة معينة من الناس.

مثال على ذلك: تقدم إحدى شركات الطيران الأجنبية وجبات مكتوب عليها (تمتع بالوجبات الحلال) في مناطق دول الخليج التي تخدم فيها.

كما تمنحك فرصة مراقبة التحولات التي تحدث في قيم وعادات مجتمعك الذي يحوي شريحة عملائك المستهدفة.

الطبقة الاجتماعية

فينبغي عليك تحديد ومعرفة إلى أي طبقة تنتمي شريحة عملائك المستهدفة التي تستفيد من منتجك.

هل هي من الطبقة العليا أم الوسطى أم الدنيا؟

الطبقة الاجتماعية الواحدة تشترك عادةً وتتماثل فى السلوك والأفكار والمستوى المادي والاجتماعي والعلمي.

مما تساهم معرفتك لأفكار وعادات وسلوكيات طبقتك المستهدفة في تقديم أفضل خدمة مميزة لهم من خلال منتجك.

كما أن أفراد الجماعة الواحدة سلوكهم متشابهاً، فإن انتماء الشخص لهذه الفئة المحددة حتماً يؤثر عليه في قرارات شرآئه.

ثانياً: العوامل الاجتماعية

الجماعات المرجعية

جزء صغير من الطبقة الاجتماعية، ويمكن أن تنشأ بفردين أو أكثر، والفرد يتخذ هذه الجماعة كمرجعية له في آرائه وسلوكياته.

ويتخذها قدوة أيضاً في كافة أفعاله وتصرفاته، ولا سيما سلوكه الشرائي، بل ويسعي إلى نيل رضاها في الغالب.

يختلف تأثير الجماعة المرجعية التي ينتمي إليها الشخص، على قراره في الشراء تبعاً لنوعها وطبيعتها ومدى ارتباطه بها.

فمن الجماعات المرجعية الأسرة، والأصدقاء، وزملاء العمل، وأعضاء النوادي والنقابات، وجماعات التسوق، والأحزاب، وغيرها.

الأسرة

وهي أحد أهم الركائز الأساسية والعوامل شديدة التأثير على المستهلك في كافة قراراته الشرائية.

ويمكن فهم ذلك في ضوء معرفة أهمية ودور الأسرة في التنشئة الاجتماعية للفرد.

فالأسرة هي المحضن الأول للفرد الذي يستقي منها اتجاهاته وأفكاره وآرائه ومعتقداته، بل ويتشكل سلوكه العام وفقاً لها.

كما أن الشخص يسعي في الغالب إلى انتحاء نفس فكر وسلوك أسرته الاستهلاكي والشرائي.

كما أن الأفراد داخل الأسرة الواحدة يمثلون أدواراً مختلفة في العملية الشرائية.

فمنهم صاحب الخبرة الذي لديه المعلومات حول منتجك، ومنهم من هو صاحب القرار، ومنهم المنفذ الفعلي لعملية الشراء، ومنهم من يتولي إعداد وتهيئة منتجك للإستخدام، ومنهم المستفيد الفعلي والمباشر لمنتجك.

هذه الأدوار المختلفة، وطور الأسرة الحالي وعدد أفرادها، لها بالغ الأثر على سلوك عميلك في اتخاذه قرار الشراء.

الأدوار والمكانة

والمقصود بها المسؤوليات المختلفة التي يتقلدها الأفراد في الحياة، والوظائف التي يشغلونها، والأدوار الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية التي يقومون بتأديتها.

وهي تختلف بالطبع فالدور الذي يقوم به مدير المبيعات ويمثله بالنسبة للمؤسسة يختلف عن دور البائع في ذات الشركة!

وهذا الاختلاف في المهام والأدوار يترتب عليه نتائج عدة، أبرزها حجم التأثير في الآخرين، والدوائر المحيطة، والأفراد التابعين.

هل لاحظت من قبل أن أفراد شركتك يميلون لانتهاج طريقة تفكير وسلوك مدرائهم في العمل؟

لا يبدو ذلك غريباً في إطار التفسير المهني لطبيعة العمل، ولكن ما يبدو غريباً بعض الشيء، هو كونه يتعداه إلى أبعد من ذلك في التأثير على السلوك العام للأفراد التابعين في كافة أمور حياتهم ولا سيما الشرائي منه!

يمكنك الانتباه إلى ذلك بشدة في دوائرك المقربة وجماعتك المرجعية التي تتخذها، اسئل نفسك من هو الشخص المؤثر فيها؟

بالتأكيد قد حصلت على الاجابة فوراً، فهو معروف لدى بقية الأفراد!

كلٌ يؤثر فيمن حوله حسب دوره وحدود صلاحياته، فالزوجة يختلف تأثيرها عن الزوج، والأبن الأكبر يختلف تأثيره عن الأصغر في الأسرة الواحدة، والرجل في بعض المجتمعات يختلف تأثيره عن المرأة في ذات المجتمع، وفقاً للثقافة التي يتبناها هذا المجتمع.

هذا الشخص المؤثر مهم جداً لعلامتك التجارية، فعند تبنيها يظهر ولائه لمنتجاتك وخدماتك التي تقدمها، ويدعو غيره لتجربتها.

اهتم كثيراً بجعل أكبر قدر من العملاء ينتمون لعلامتك التجارية ويظهرون ولاءً خاصاً بها.

ثالثاً: العوامل الشخصية

العمر ودورة الحياة

فالأشياء التي يحتاجها الطفل في مختلف مراحله العمرية تختلف عن حاجات المراهق، واحتياجات الرجل في سن الشباب تختلف عن احتياجاته وقد جاوز الأربعون من العمر، وتختلف بالكلية عنها في مرحلة الشيخوخة.

كذلك المرأة هي الأخرى تختلف في حاجاتها ورغباتها عن الرجل.

ناهيك عن دورة الحياة المختلفة للفرد المستهلك فالصغير الذي يقع تحت مسؤولية والديه يختلف عن ذلك اليافع الشاب الذي يتحمل مسؤولية نفسه، ويختلف عن كونه متزوجاً ولديه من يعولوهم ويتحمل مسؤولياتهم.

في كل مرحلة عمرية من تلك المراحل يتأثر المستهلك في قرار شرائه بما يتوافق مع حاجات عمره ورغباته ومسؤولياته آنذاك.

الأحوال الاقتصادية (الدخل)

يتوقف قرار المستهلك للشراء بشكل أساسي على مستوى دخله الذي يستطيع الانفاق منه.

فهو يعمل على ترشيد ميزانيته وتوزيعها بشكل ملائم لاحتياجاته ومتطلباته وفقاً لأهميتها وما تمثل له من أولوية في حياته.

ولهذا يبذل رجال التسويق لديك قصارى جهدهم في جعل منتجك يلائم دخل فئتك المستهدفة، حتى يمكنهم الحصول عليه دون شعورهم بأنه سوف يتسبب في أزمة مالية في معدل نفقاتهم.

كما أنهم وعلى صعيدٍ آخر فإنهم يتابعون مستوى الدخل ومعدل الانفاق لجمهورك المستهدف والتغيرات الحادثة فيهما باستمرار.

المهنة

تؤثر هي الأخرى في عملية الشراء لدى المستهلكين، فهل يمكنك أن تخبرني ما هي الأشياء التي تثير اهتمام طبيب بشري على درجة (أستاذ استشاري) للشراء؟

بالتأكيد الأدوات الطبية التي يحتاجها في عيادته، المراجع العلمية الحديثة، أجهزة وأثاث العيادات، الأدوات والملابس الطبية، المواد التعقيمية، الاشتراك في أندية مرموقة، امتلاك سيارة فاخرة.. وما إلى ذلك ما يلائم وظيفته ومكانته العلمية والاجتماعية.

في المقابل ما هي الأشياء التي يمكن أن تثير اهتمام عامل البناء؟

ستجد أن توفير وجبة الغداء له ولأسرته هي أكثر ما يشغله، ثم تأتي رغباته الأخرى كحاجات ثانوية يقوم بتلبيتها حال الوفرة النادرة في دخله!

إنَّ إدراكك لطبيعة وتفاصيل كل وظيفة لجمهورك المستهدف سوف يمكنك كثيراً من تقديم منتج يلائم حاجاتهم ورغباتهم.

نمط المعيشة

ويقصد به طريقة الحياة التي يعيشها الفرد بشكل عام، وتفاعله مع البيئة التي يتواجد بها، ومع كافة الأشخاص والمواقف والمتغيرات من حوله، واستجاباته الانفعالية معها.

لذا فهي تدرك وتتضح من خلال اهتمامات ونشاطات وآراء الشخص المختلفة.

ويمكنك أن تطرح أسئلة تتعلق بتلك الجوانب الثلاث للكشف عن نمط الحياة الخاص الذي يعيشه المستهلك لمنتجك، فهي تؤثر تأثيراً واضحاً في كافة قرارات شرآئه.

الشخصية والمفهوم الذاتي

ويقصد بالشخصية هنا تلك المكونات والسمات النفسية التي يتميز بها الفرد عن غيره، ودورها في جعله يتفاعل مع بيئته بطريقة معينة، والصورة الذهنية التي يرى الشخص فيها نفسه.

ويمكنك أن تتعرف عليها من بعض الصفات والسمات المنعكسة على سلوكهم مثل الخوف والشجاعة والثقة بالنفس والمخاطرة والانجاز والحماس، والجرأة، والتردد.. وغيرها من الصفات التي تعكس طبيعة الشخصية التي أمامك.

يتأثر القرار الشرائى للأفراد كثيراً بطبيعة شخصياتهم وتكوينها، وما لديهم من تصور عن أنفسهم.

ولذا فإنه يتوجب عليك الربط بين منتجك وما تحمله شخصيات جمهورك المستهدف من سمات.

فمثلاً: جمهورك يحب الأناقة في المظهر، ربما عليك أن تظهر ذلك في إعلانك عن ساعات اليد الراقية التي تبيعها.

تمتلك معرضاً للسيارات، عليك إذن أن تروج للحماسة والقوة التي تظهر على أحد الشباب ممن يمتلك إحدى سياراتك ويقودها.

رابعاً: العوامل النفسية

الدوافع

وهي من أهم العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك عند اتخاذه قراراً للشراء، وتعتبر هي محور بناء العملية التسويقية لمنتجك.

هل سألت نفسك يوماً ما الذي يجعلك تبحث عن طعام لتناوله عندما تشعر بالجوع؟

ما السبب الحقيقي الذي يدفعك لمشاركة حالتك أو تفاصيل من حياتك عبر حساباتك الخاصة على شبكات التواصل الاجتماعي؟

لماذا تبحث عن تلك المعلومة عبر محركات البحث المختلفة ولا يهدأ لك بال حتي تحصل على إجابة مقنعة ومرضية بالنسبة لك؟!

الاجابة على كل هذه الاسئلة وغيرها الكثير هو كلمة واحدة، إنه (الدافع)، فماذا يقصد به؟

الدافع هو: المحرك الداخلي الذي يوجهك نحو انتهاج سلوك أو فعل معين، لتحقيق غرض ما، بهدف إشباع حاجة مُلّحة نشأت بداخلك، وتسببت في حدوث قلق وتوتر داخلي لك.

ولكي يمكنك فهم ذلك بصورة أفضل، دعنا نطبقها على المثال السابق:

أنت شعرت بالجوع (حاجة مُلّحة) نشأت بداخلك، تسببت في حدوث قلق وتوتر داخل معدتك، أدت إلى وجود قوى محركة داخلية تدفعك نحو البحث عن أى مصدر للطعام (الهدف) لسد جوعك، وحينما تأكل، تكون قد حققت غرضك فينخفض أو يزول التوتر.

من هذا المنطلق فإن مهمتك الأساسية تكمن في الكشف عن احتياجات عملائك التي تدفعهم لتلبيتها عن طريق شراء منتجك.

ولكن الاحتياجات كثيرة ومختلفة، فكيف يمكنني تصنيفها أو معرفة ما يلائم منتجي منها؟

قدم الكثير من العلماء نظريات مختلفة لتصنيف الحاجات الانسانية لدى الفرد.

وكان من أبرزها نظرية “إبراهام ماسلو للحاجات”، ومثلّها في (هرم الحاجات) لماسلو.

هرم ماسلو للحاجات

ووفقاً لهذا التصنيف فإن الحاجات تقسم إلى:

  • حاجات أولية: وهي الحاجات الفسيولوجية من (طعام وشراب ونوم ومسكن وملبس…) وتأتي في قاعدة الهرم.
  • حاجات ثانوية: وتتمثل في الحصول على الأمن والاستقرار، ثم الحاجة الاجتماعية من شعور بالانتماء والصداقة وغيرهما، ثم ترتقي إلى قمة الهرم حيث الحاجة إلى الاحترام وتقدير الذات وتحقيقها من خلال النجاح والإنجاز وما إلى ذلك.

دورك إذن يتضح في فهم حاجات عملائك وتحديدها أولاً، ثم كيف تجعل منتجك يسد ويشبع هذا الاحتياج أخيراً؟

ولكن ماذا إن كانت الدوافع لدى عملائك عشوائية غير منظمة، ولا توجه نحو أهداف سلوكية محددة؟

هنا يأتي دور الإدراك والتعلم في توجيه هذه الدوافع نحو مسارها الصحيح.

الإدراك

وهو عملية عقلية يقصد به الطريقة التي تستقبل به حواسك الخمس المثيرات من حولك، ثم ترتبها وتنظمها في صورة معلومات، لكي تعطي لها معنى أو رمز مناسب في ضوء خبراتك الشخصية.

مثال على ذلك: أنت تسمع صوت شخص يبكي وترى الدموع على وجهه، فيستقبل عقلك ذلك ثم ترتب وتنظم هذه المعلومات بداخلك، لتعطي وصف لهذا الشخص بأنه (حزين).

ومن ثم يتولد بداخلك دافع لفعل سلوك معين مناسب للمعنى الذي أدركته، فتذهب لتواسيه مثلاً.

يتضح لك من هذا المثال أن الإدراك يختلف بين الأفراد حتى وإن كان في نفس الموقف.

إذ أن كل شخص يفسر ما تستقبله حواسه من معلومات في ضوء خبراته السابقة وما تعلمه في حياته.

عليك بأن تفهم الطريقة والأسلوب الذي يدرك به عملائك الأشياء والمواقف ويفسرون الأحداث من حولهم.

وربما تحتاج إلى تحليل جمهورك المستهدف بشكل دقيق كي تحصل على هذه النتائج.

التعلم

ويقصد به التغير الحادث في السلوك، نتيجة الخبرات المتراكمة التي يمر بها الفرد.

فالمستهلك يتأثر قراره في الشراء وفقاً للخبرات والتجارب الشرائية التي خاضها مسبقاً، وقد يكون تعلمه إيجابياً أو سلبياً.

والتعلم لا يأتي ولا يحدث إلاّ بعد وجود دافع له، لذا فمهمتك هي أن تجعل فريق التسويق لديك يبحث عن الدوافع التي تدفع عملائك لطلب منتجك.

فهمك لذلك سوف يتيح لك مساحة كبيرة من الفرص والمدخلات التسويقية الجديدة التي يمكنك إضافتها.

(التعليم له ثمن وليس مجاناً)! هكذا يُقال عندما يحصل أحدهم على منتج أو خدمة ما ثم يكتشف أنها لا تستحق ما دفعه فيها.

لا تجعل عملائك يصلون إلى ذلك، قدم لهم المعلومات الكاملة والواضحة حول منتجك، حتى لا يتأثرون سلباً إزاء منتجك فيقررون عدم العودة أو الالتفات إليه ثانيةً.

الاتجاهات والمعتقدات

ويقصد بها الميل الذي يُكونّهُ الفرد تجاه مثيرات بعينها ويتبناها، ويندرج تحتها الموضوعات والأفكار والأشخاص والمواقف المختلفة.

وتتسم الاتجاهات والمعتقدات بأنها صعبة التغيير، وخاصة عندما يمر عليها مدة طويلة، ومع ذلك فهي مكتسبة وتتشكل بسبب عدة عوامل مختلفة.

انتبه جيداً للاتجاهات التي يكونها العملاء حول منتجك، وقم بالتغيير والتعديل وفقاً لها.

تذكر أنك لن تستطيع تغييرها ولكن يمكنك صنع تغيير يلائم هذه الاتجاهات ويدعمها لصالحك.

تجنب أن يُكوّن عملائك اتجاهات سلبية حول منتجك، فإنَّ ذلك لن يجعلك تخسر هؤلاء فحسب.

ولكن هذا يعني خسارة المزيد من العملاء المحتملين، فالاتجاهات التسويقية تنتقل بين الأفراد كالنار في الهشيم.

وإن حدث هذا فقم بتصحيحه على الفور.

خلاصة القول

هذه هي أبرز العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك عند اتخاذه قراراً للشراء.

وهذه العوامل لا تعمل فرادى، ولكنها متداخلة بشكل كبير، كما وأنها تتغير على الدوام.

لذا فهي تحتاج منك إلى فطنة وذكاء، وملاحظة وانتباه، لكل ما يحدث في محيطك، حتى يتسنى لك مواكبة هذا التغير، فتعدل بما يلائم حاجات جمهورك المستهدف ورغباتهم، فتحقق بذلك توقعاتهم، وتضمن ولائهم لمنتجك ونقل تلك التجربة التي أحبوها إلى آخرين ليصبحوا في طريقهم إلى قائمة عملائك.

والآن لتخبرنا أنت أي العوامل الأكثر تأثيراً على عملائك قمت برصدها سابقاً؟

الاسئلة الأكثر شيوعاً

من هو المستهلك؟

يطلق لفظ المستهلك على ذلك الشخص الذي يقوم بشراء المنتجات والخدمات من السوق لإشباع رغباته وتلبية حاجاته المتنوعة والمختلفة، وهو من يستهدفه أصحاب الشركات والعلامات التجارية، لبيع خدماتهم ومنتجاتهم له.

ماذا يعني سلوك المستهلك؟

سلوك المستهلك هو تلك التصرفات والأفعال التي تصدر من الشخص المستهلك، ويسلكها في عملية الشراء سواء أكان ذلك أثناء التخطيط لها أم تنفيذها أم تقييمها بعد إتمامها.

ما هي العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك؟

العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك متعددة، ومنها ما يعد من المؤثرات الخارجية مثل: (العوامل التسويقية والعوامل البيئية) ومنها ما هو متعلق بخصائص المستهلك ذاته مثل: (العوامل الثقافية والعوامل الاجتماعية والعوامل الشخصية والعوامل النفسية).

مقالات ذات صلة
أضف تعليق
  • contact Promediaz on what's app