التسويق الاجتماعي: توجه الشركات لبناء وتنمية المجتمع

تنبهت المؤسسات والشركات أن تحمل مسؤولية المجتمع يكسبها سمعة طيبة ويساعدها على تحقيق المصلحة العامة، من بناء وتنمية للمجتمع الذي تنتمي إليه، فظهر مصطلح التسويق الاجتماعي “Social Marketing“.

فما هو التسويق الاجتماعي؟ وما هي العناصر الأساسية للتسويق الاجتماعي للاستفادة منه في مؤسستك إذا ما فكرت في استخدامه؟

إن المجتمع كيان يوحد كل العناصر المكونة له، فلا ينهض أي مجتمع دون قيام جميع الكيانات المكونة له بحمل همه وحل مشكلاته.

لو تساءلنا ما هو المجتمع؟ ستجد أن المجتمع هو أنا وأنت وهو وهي وهم، نحن من نعمل في الحكومات وفي الشركات والمؤسسات التي أنشئت في المجتمع.

لو قام كل منا بدوره نحو هذا المجتمع لحُلت كل مشكلاته، وتحققت التنمية وعشنا في رفاهية وبيئة صحية، تزهر بالنمو والذي هو نمونا نحن.

دعونا نتعمق ونشرح ذلك بشيء من التفصيل.

المحتويات

ما هو التسويق الاجتماعي؟

لطالما كان التسويق بأساليبه واستراتيجياته يخاطب العقول التي تمثل مركز الرغبات والحوافز البشرية التي تدفعها لاتخاذ قرار الشراء، أو تغيير سلوك المستهلك، وهذا ما يفعله التسويق الاجتماعي تماماً ولكن باختلاف الهدف الرئيسي له.

التسويق الاجتماعي هو تسويق مصمم لإحداث تغيير اجتماعي، وليس للترويج للعلامة التجارية بشكل مباشر، باستخدام تقنيات التسويق التقليدية يمكن رفع الوعي بمشكلة أو قضية معينة، أو إقناع الجمهور بتغيير سلوكهم.

بعبارة أخرى، بدلاً من الترويج لمنتج يروج التسويق الاجتماعي لسلوك يعود بالنفع على المجتمع، لإحداث التغيير المطلوب الذي يعود بالفائدة لصالح الجميع داخل المجتمع، وبدلاً من منافسة المنتجات البديلة فإن التسويق الاجتماعي ينافس الأفكار والسلوكيات غير المرغوب فيها.

إذن يعتبر تسويق الاجتماعي نظاماً للتعامل مع المشكلات الاجتماعية باستخدام أساليب التسويق التجاري لمخاطبة العقول والإقناع والعواطف لحل هذه المشكلات وتغيير سلوكيات الأفراد داخل المجتمع.

من القضايا والمشكلات التي يستخدم التسويق الاجتماعي لإثارتها وتوعية المجتمع بشأنها:

  • المشكلات الصحية واتخاذ التدابير اللازمة للسلامة، مثل مكافحة التدخين، ومكافحة المخدرات، وإتباع نمط صحي في الأكل والتمارين، والقيادة الآمنة للمركبات والسيارات.
  • الاهتمام بالبيئة، كالنظافة والتشجير ومكافحة إزالة الغابات، أو تكديس القمامة، والوعي بالحيوانات المهددة بالانقراض.
  • القضايا الاجتماعية، مثل قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة وقضايا المرأة، والتفرقة العنصرية، عدم المساواة.

من المسؤول عن القيام بحملات التسويق الاجتماعي؟

من المسؤول عن برامج التسويق الاجتماعي

إن أغلب حملات التسويق الاجتماعي تديرها الحكومات والمنظمات غير الربحية والجمعيات الخيرية، وكذا المؤسسات الحكومية المسؤولة عن حماية المجتمع والحفاظ عليه مثل الشرطة ووزارة الصحة والإطفاء وغيرها.

لكن التسويق الاجتماعي ليس حكراً على هذه المؤسسات فقط، فالشركات التجارية تقع عليها جزءاً من المسؤولية وينبغي عليها المشاركة في هذه الحملات لعدة أسباب قد تتعلق بمجال عملها التجاري أو لبناء سمعة طيبة لدى عملائها.

وقد تتم برامج التسويق الاجتماعي من خلال عدة شراكات بين المنظمات الربحية وغير الربحية، وكذلك الحكومية وغير الحكومية.

ما أهمية التسويق الاجتماعي؟

إن كمية كبيرة من الإعلانات نتعرض لها كل يوم، ولكن أغلبها لا نلقي لها بالاً ولا ننجذب لها خاصة إن لم تكن محور انتباهنا.

ولكن هناك إعلانات تلفت انتباهك بشكل ملحوظ، سواء بسبب الرسالة الإعلانية المبدعة والمتقنة في التصميم أو بسبب الفكرة الإعلانية أو بسبب الموسيقى أو أغنية الإعلان المستخدمة.

لا زلت أتذكر في رمضان عندما رأيت إعلاناً في التلفاز يظهر رجلاً يذهب ويدفع صدقة في إحدى الجمعيات الخيرية، ثم يأتي رجل كبير في السن تسلمه الجمعية دواء تم شراؤه بثمن تلك الصدقة، وفي نفس الوقت يظهر الرجل وهو في سيارته قد نجا من حادث مروري مروع، ثم يذكر الحديث “إن صنائع المعروف تقي مصارع السوء“.

الرسالة الإعلانية تظهر أن التكافل الاجتماعي وإخراج المال والزكاة فيه مصلحة لنا جميعاً بالإضافة إلى أن محبة الله ورعايته تقيك من كل سوء قد يصيبك، هذه الرسالة تغير من تفكيرنا وسلوكياتنا، وتجعلنا أكثر وعياً لأهمية التصدق بالمال.

هذا ما يقوم به التسويق الاجتماعي يتحدث مع عقلك ومشاعرك، يأخذ زاوية إبداعية لم تكن تتوقعها ويجعلك تتأثر بها وتعيد التفكير في سلوكياتك وتقتنع بما هو صائب وتحفز الناس على القيام بذلك.

الناس لا يحبون أن يتم تلقينهم بما يجب أن يفعلوا أو سرد الأخبار عن القضايا المجتمعية ومطالبتهم بالتعاون والمساعدة في ذلك.

لكنك إن جعلتهم يشعروا بالقضايا والمشكلات كيف أنها تمس حياتهم شخصياً، هنا تكون الرسالة قد وصلت وحقق التسويق الاجتماعي هدفه بتغيير قناعاتهم وسلوكياتهم.

إن التسويق الاجتماعي هو الطريقة التي تستطيع إقناع الناس بطريقة بسيطة كيف يمكن أن نجعل العالم أفضل، وأن إحداث الفرق في العالم سيتم بأيديهم وسلوكياتهم المفيدة والمرغوبة في المجتمع، فالتسويق الاجتماعي هو أداء لبيع سلوك مفيد بنجاح.

ما الفرق بين التسويق الاجتماعي وأنواع التسويق وبعض المفاهيم الأخرى؟

غالباً ما يخلط الناس حول ماهية التسويق الاجتماعي وغيره من أنواع التسويق الأخرى، لذا دعنا نوضح الفرق بين التسويق الاجتماعي وأنواع التسويق والمفاهيم الأخرى.

التسويق التجاري

إن الهدف من التسويق التجاري هو الترويج للشركة والمنتجات التي تبيعها ويستهدف أصحاب القدرة الشرائية لهذه المنتجات.

كما أن استراتيجيات التسويق التجاري تحاول الحصول على أكبر قدر من الحصة السوقية وإظهار الميزة التنافسية التي تجعل الشركة متفوقة على منافسيها في السوق.

بعكس التسويق الاجتماعي الذي يستهدف المجتمع بكل فئاته ويسعى لتحقيق الصالح العام، من خلال نشر الوعي بالقضايا والمشكلات التي يعاني منها المجتمع.

كما أنه يطرح الحلول للمشكلات الاجتماعية بطريقة إبداعية قادرة على التأثير على الجمهور وتحقيق التغيير المرغوب في سلوكياتهم وأفكارهم.

التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي

يعتقد الكثير أن التسويق الاجتماعي هو  التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أي التسويق على الشبكات الاجتماعية مثل Facebook و Twitter و Instagram و YouTube، وذلك غير صحيح.

وسائل التواصل الاجتماعي عبارة عن وسائل إعلامية تستخدم للترويج لمنتج أو خدمة، وقد تستخدم لنشر وترويج حملات التسويق الاجتماعي الداعية لتغيير فكرة أو سلوك غير مرغوب.

وبالتالي قد يحدث الاختلاط بسبب تشابه في بعض مفردات المصطلح باللغة العربية والإنجليزية أيضاً، التسويق الاجتماعي “Social Marketing” والتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي “Social Media Marketing“.

التسويق الأخضر

التسويق الأخضر

التسويق الأخضر أو ما يعرف بالتسويق المستدام يشمل جميع العمليات التي من شأنها التخطيط والترويج لمنتجات الشركة الصديقة للبيئة أي التي لا ينتج عن إنتاجها أو استخدامها أي مواد سامة أو ضارة بالبيئة.

أنشطة التسويق الأخضر تهدف إلى الحفاظ على البيئة، ومحاولة التخطيط لمنتجات تتكون من مكونات طبيعة بشرط أن لا تستنفد الموارد الطبيعية بل على العكس من الممكن إعادة تدويرها.

قد نجد أن هناك نقاطاً مشتركة بين التسويق الأخضر والتسويق الاجتماعي، فكلاهما يهدف للصالح العام والحفاظ على المجتمع من السلوكيات غير المرغوبة، كإنتاج واستخدام منتجات مضرة بالبيئة وتهدر من الموارد الطبيعية، إلا أن هناك نقطة اختلاف.

التسويق الأخضر يهدف إلى الربح من خلال الترويج لمنتجات الشركة لزيادة مبيعاتها وتحقيق العائد المناسب الذي يحقق لها البقاء في السوق، بالإضافة إلى الميزة التنافسية التي تتميز بها عن منافسيها في بيعها منتجات عضوية أو صديقة للبيئة.

أما التسويق الاجتماعي كما قلنا سابقاً هدفه تغيير قناعات وسلوكيات وتنمية المجتمع بما يعيد بالنفع لكل من فيه، ولا يستهدف الترويج للحصول على الربح.

التسويق العكسي

يشير التسويق العكسي إلى استخدام أدوات واستراتيجيات إدارة التسويق لإقناع المستهلكين بضرورة التخفيف من استهلاك منتج معين بصورة دائمة أو مؤقتة.

وبالتالي يدعو التسويق العكسي إلى ترشيد أو تقنين الاستهلاك وذلك للأضرار التي قد تلحق بزيادة الطلب على المنتج، هذه الأضرار ربما تكون صحية أو بيئية أو اقتصادية.

على سبيل المثال يُكتب على علب السجائر أن هذا المنتج يسبب أمراض القلب والسرطان وتصلب الشرايين، هنا هو لا يدعو المستهلك إلى عدم شراء المنتج وإنما لتقليل نسبة الاستهلاك حفاظاً على صحته، مع العلم أن التسويق العكسي يهدف إلى تحقيق الربح من خلال بيع المنتج.

لكن التسويق الاجتماعي هو محاولة لتغيير سلوك المستهلك بشكل طوعي وتقديم منتجات أو خدمات تعود بالنفع للمجتمع والمستهلك دون تحقيق أهداف مادية وإنما منافع اجتماعية من خلال التأثير على سلوك المستهلك وقيمه ومواقفه الاجتماعية.

العلاقات العامة

الهدف الرئيسي من العلاقات العامة هو تحسين سمعة الشركة وترسيخ الصورة الذهنية لها وخلق انطباع جيد لدى عملائها.

أما التسويق الاجتماعي لا يهدف لخلق صورة حسنة عن الشركة بالرغم أن بعض الشركات تتخذ منه وسيلة لذلك، فهو يتعدى ذلك ويهدف إلى إحداث إصلاح وتغيير وخلق مبادئ وقيم إيجابية لها أثار بارزة في أخلاقيات الجمهور.

المسؤولية الاجتماعية للشركات

تعتبر المسؤولية الاجتماعية للشركات من المبادرات الأخلاقية والاجتماعية التي تسعى إليها الشركات للمشاركة في تنمية المجتمع والمساعدة في حل مشكلاته وتحقيق التنمية.

قد تكون هذه المسؤولية داخلية تهتم بالمساهمين والموظفين داخل الشركة، أو مسؤولية خارجية تهدف لمعالجة بعض المشكلات المجتمعية.

وبالتالي فإن تبرع الشركة لمؤسسة خيرية أو المساهمة في خدمة مجتمعية لا يعتبر تسويقاً اجتماعياً، إنما هو جزء من مسؤوليتها الاجتماعية نحو المجتمع الذي هي جزء منه وهو سبب وجودها وحصولها على الأرباح من بيع منتجاتها فيه، بالإضافة إلى تعزيز سمعتها لدى عملائها.

ما أهمية دراسة سلوك المستهلك في التسويق الاجتماعي؟

عندما تشاهد إعلانات متكررة لشوكولاتة جلاكسي في جميع القنوات الفضائية قد لا يعني ذلك لك شيء، لكن عند دخولك السوبرماركت لشراء بعض الحلوى ورؤيتك لشوكولاتة جلاكسي على الرفوف مرصوفة يعمل عقلك اللاوعي باسترجاع الإعلانات التي شاهدتها ويخاطبك عقلك بكل المعتقدات والدوافع التي قد تقنعك بشراء هذا النوع من الشوكولاتة.

إن سلوكك هذا يعرف بسلوك المستهلك وهو النمط الذي يتبعه المستهلك في سلوكه للبحث أو الشراء أو الاستخدام أو التقييم للسلع والخدمات والأفكار التي يتوقع منها أن تشبع حاجاته ورغباته.

يعتبر سلوك المستهلك هو السلوك المحدد لقرارات الشراء النهائية، نظراً لتأثره بعدة عوامل نفسية مثل الدوافع والإدراك والتعلم والشخصية والاتجاهات.

وعوامل اجتماعية مثل الثقافة السائدة في المجتمع والطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها، وتأثير الأسرة والجماعات التي ينتمي لها.

يعتمد التسويق الاجتماعي على نفس الفكرة المستخدمة لبيع الشوكولاتة، بمعنى استخدام تقنيات التسويق التجاري لمحاولة حل المشكلات الاجتماعية.

ولأن الهدف من التسويق الاجتماعي هو غالباً تغيير سلوك الناس أو الحفاظ عليه، فلا يمكن تحقيقه بنجاح ما لم يتم دراسة العوامل التي تؤثر على الجمهور المستهدف ببرنامج التسويق الاجتماعي.

لذا يعتبر دراسة سلوك المستهلك سبباً لنجاح برنامج التسويق الاجتماعي، كما يعتبر دراسة دوافع العملاء لتغيير سلوكهم هي صميم عمل المسوق الاجتماعي، وإلا من المستحيل فهم هذا النوع من التسويق.

ولذلك يجب إجراء بحوث السوق لدراسة سلوك الجمهور المستهدف، والعوامل المؤثرة على قراراته التي يتخذها.

ما المزيج التسويقي الاجتماعي؟

المزيج التسويقي هو مجموعة العناصر الأساسية التي يقوم عليها التسويق، لكن في التسويق الاجتماعي قد يختلف مدلول هذه العناصر عن ما هي عليه في التسويق التجاري.

إن التسويق يقوم على أربعة عناصر أساسية والتي تعرف بالمزيج التسويقي وتختصر بـ “4Ps“، كإشارة لأول حرف لكل عنصر من عناصر المزيج التسويقي، هذه العناصر هي المنتج والسعر والمكان أو التوزيع والترويج.

على سبيل المثال عندما تقوم “Coca Cola” بتسويق مشروب جديد، يجب عليها أولاً تصميم لون “المنتج” وطعمه وقوامه، ثم تقوم بعد ذلك بتسعير ذلك المنتج “بسعر” تنافسي، بعد ذلك يتم يوزع هذا المنتج في “الأماكن” التي يتواجد فيها العملاء المستهدفون لشراء هذا المنتج، ويتم “الترويج” له باستخدام مجموعة متنوعة من الأساليب الترويجية بما في ذلك من دعاية وإعلان والخصومات والعروض الترويجية.

في التسويق الاجتماعي يختلف الأمر، سنرى كيف تعمل عناصر المزيج التسويقي في مجال التسويق الاجتماعي، لضرورة تحديد هذه العناصر قبل تصميم حملة التسويق الاجتماعي الخاصة بك.

أولاً: المنتج الاجتماعي

المنتج الاجتماعي هو العرض المقدم من قبل المؤسسة للجمهور المستهدف من الحملة التسويقية، وغالباً ما يكون المنتج غير ملموس ويتمثل في سلوك معين تحاول تغييره أو نشره والتوعية بشأنه، أو الحل المقترح لمشكلة اجتماعية معينة والإجراءات اللازمة اتخاذها.

من أمثلة المنتج الاجتماعي:

  • الإقلاع عن التدخين.
  • التوعية بخصوص إرضاع الطفل رضاعة طبيعية.
  • إنهاء إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم.
  • التوعية لمنع الانتحار.
  • إقناع الناس بعدم إلقاء القمامة على الأرض.
  • القيام بالفحوصات الطبية الدورية.
  • إتباع نظام غذائي صحي.
  • التنبيه بإجراءات وقائية عند القيام بأعمال معينة أو حالات الطوارئ مثل عند اندلاع الحرائق.

وبالتالي نجد أن السلوكيات والأفكار والخدمات والمنتجات تدخل ضمن مفهوم المنتج الاجتماعي، إلا أنها يجب أن تتضمن فوائد يحصل عليها الفرد المستهدف أو جذب انتباه الفرد المستهدف للقيام بمشاركة مجتمعية معينة، أو قد يكون منتج ملموس كدعم للفرد المستهدف يدفعه إلى تبني سلوك إيجابي.

ويجب عليك كمسوق اجتماعي فهم المنتج الذي تقدمه بكافة أبعاده وتأثيراته حتى تستطيع التسويق له بشكل جذاب بقدر الإمكان، وتظهر السلوك المرغوب والسلوك المعاكس وتظهر المزايا والفوائد، وتوضيح الإجراءات اللازمة إتباعها ببساطة وسهولة حتى يتمكن الجمهور من فهم الرسالة من الحملة التسويقية.

على سبيل المثال إن تغيير سلوك تناول الوجبات غير الصحية والمشبعة بالدهون، له أبعاد كثير ينبغي التنبه لها في التسويق الاجتماعي فهو سلوك يبنى بسبب عادات شخصية وأسرية وتقاليد اجتماعية.

وهنا يجب ملاحظة أن المنتج الاجتماعي يعتمد بشكل كبير على الدراسة والتقييم للجمهور المستهدف لإبراز الفوائد القادرة على تشجيعه على إتباع السلوك المرغوب.

يمكن تحديد مجموعة من السمات التي يجب دراستها عند تحديد مفهوم المنتج الاجتماعي:

  • إمكانية التجريب للمنتج: هل ممكن تجربة المنتج أو السلوك المرغوب قبل أن يتم تبنيه بشكل دائم؟
  • درجة الاعتماد على المنتج: ما مدى الصعوبة أو السهولة في تبني السلوك المرغوب؟
  • درجة المخاطر: ما هي المخاطر التي سيواجهها الجمهور المستهدف أو ما الذي سيخسره إذا غير من سلوكه؟
  • الصورة الذهنية: هل هو سلوك جذاب أو غير جذاب؟
  • القبول الاجتماعي: هل هناك توافق مع عادات وتقاليد المجتمع مع هذا المنتج أو السلوك أم سيلقى مقاومة للتغيير؟
  • مدة الممارسة: هل يحتاج ممارسة السلوك لمرة واحدة أو بشكل متكرر؟
  • التكلفة: هل للسلوك تكلفة مادية؟

ثانياً: التسعير الاجتماعي

عنصر السعر يختلف في التسويق الاجتماعي عن كل أنواع التسويق، فلا يتعلق السعر هنا بالنقود المدفوعة وإنما بتقليل الصعوبات والوقت والتكاليف النفسية والعاطفية التي يتحملها الناس.

يعبر السعر عن التكاليف التي يتحملها الجمهور المستهدف التي قد تكون نفسية، ثقافیة، عاطفية، اجتماعية، سلوكية، زمنية، مادية، مالية، وغيرها.

بعبارة أخرى تسعير المنتجات الاجتماعیة یفوق مجرد التكاليف المادية، فقد تكون هذه التكاليف عبارة عن موقف ينبغي على المستهلك اتخاذه أو التخلي عنه، أو اتجاه جديد يجب تبنيه.

وقد يعبر السعر الوقت الذي سيستغرقه الشخص للوصول إلى نتيجة إيجابية، أو مقدار الجهد الذي سيستغرقه تغيير السلوك.

على سبيل المثال:

  • قد يعترف المدخن بأن التدخين عادة باهظة الثمن، لكنه قد يرى أن التكاليف المتمثلة في الجهد المبذول للإقلاع عن التدخين، أو زيادة الوزن المحتملة، أو التخلص من النيكوتين مرتفعة للغاية حسب تقديره الشخصي.
  • إلقاء القمامة في مكانها أمر حضاري ومسؤول، ولكن كم من الوقت سيستغرق البحث عن سلة مهملات؟

فإذا كان سعر المنتج الاجتماعي يفوق في الأهمية والقيمة المنافع الشخصية من هذا المنتج، فإن إدراك قيمة المنتج ستكون منخفضة وبالتالي يستبعد أن يقبل عليه الناس.

وإذا كان الناس يدركون أن المنافع التي سيحصلون عليها تفوق في القيمة والأهمية السعر الذي ينبغي عليهم تقديمه، فسوف يقبلون على المنتج لتجربته واقتنائه وربما الاعتماد عليه بشكل مستمر وبدرجة كبيرة.

وبالتالي فإن التكاليف المرتبطة بتغيير السلوك تصنع عقبات في طريق تسويق التغيير الاجتماعي، وهذه التكلفة قد تكون مالاً أو وقتاً أو إحراجاً أو جهداً أو ألماً أو شعوراً بالإقصاء الاجتماعي.

وهناك فوائد أيضاً تتمثل في حياة صحية واجتماعية أفضل أو بيئة صحية أو عدالة ومساواة، والتي يجب التركيز عليها عند تصميم حملة التسويق الاجتماعي.

يجب التفكير في العوائق التي تقف أمام الجمهور وتمنعهم من إتباع السلوك الصحيح وتذليلها، ومحاولة ترجيح كفة الفائدة في الميزان عن كفة التكلفة عند المقارنة بينهما.

على سبيل المثال، إذا كانت حملتك تهدف إلى تشجيع الناس على الجلوس في البيت بسبب انتشار “فيروس كورونا Covid-19“، والالتزام بتعاليم الحجر المنزلي فإن عليك إبراز مميزات الجلوس في المنزل وإظهار خطورة التجمعات وانتشار العدوى.

وإذا كانت الحملة التسويقية تشجع على ممارسة التمارين الرياضية، ولكن الخروج من المنزل غير ممكن في الفترة الحالية بسبب الخوف من الإصابة بالعدوى بفيروس كورونا، فمن الأفضل التفكير بتقديم دروس للياقة البدنية داخل المنزل مجاناً.

ثالثاً: المكان أو التوزيع الاجتماعي

يتمثل المكان أو التوزیع الاجتماعي في توفير وإيصال المنتج الاجتماعي للجمهور، مع مراعاة إنشاء قنوات التوزيع التي تمكن الوصول إلى المنتج بسهولة، وتواجده في موقع قريب جغرافیاً من الجمهور المستھدف، والأخذ في الحسبان التكلفة والتوقيت.

على سبيل المثال، إذا كنت تحاول تشجيع استخدام الحقائب أو الأكياس القابلة لإعادة الاستخدام في المتاجر، فقم بتحصيل مقابل مادي من العملاء لكل كيس بلاستيكي يمكن التخلص منه، وقدم الحقائب أو الأكياس القابلة لإعادة الاستخدام مقابل رسوم رمزية مع ميزة أنه يمكن إعادة استخدامها عند التسوق مرة أخرى دون تكلفة.

أو يمكن طباعة رسائل مثل “الأكياس البلاستيكية تقتل الحياة البحرية” على الأكياس التي تستخدم لمرة واحدة، واجعل الأكياس القابلة لإعادة الاستخدام جميلة وجذابة.

الأكياس القابلة لإعادة الاستخدام

والهدف من عنصر المكان أو التوزيع الاجتماعي هو تسهيل تغيير السلوك عن طريق التأكد من أن الدعم الضروري للتغيير ليس متاحاً فحسب، بل يسهل الوصول إليه أيضاً لمعظم الناس، فكلما قل حاجة الناس للخروج من طريقهم المعتاد لإحداث تغيير، زاد احتمال إجرائهم له.

رابعاً: الترويج الاجتماعي

الترويج هو العنصر الأكثر ارتباطاً بالتسويق الاجتماعي، وهو العنصر الذي يربط بقية العناصر مع بعضها البعض.

ويشير الترويج إلى استخدام المؤسسة لجمیع الجھود لإخبار الجمهور المستھدف بالمنتج الاجتماعي الذي تقدمه وشرح المزايا والخصائص التي يتسم بها المنتج وكیفیة الاستفادة منه وإقناع الجمهور به.

وبالتالي يجب معرفة القنوات والمنافذ التي ستساعدك على الوصول إلى جمهورك بشكل أفضل وتلفت انتباههم إلى حملة التسويق الاجتماعي.

هل ستستخدم وسائل التواصل الاجتماعي؟ أم التلفاز؟ أم الإذاعة؟ أم اللافتات واللوحات الإعلانية؟ أم الفعاليات، مثل الحفلات الموسيقية والمعارض والمناسبات الاجتماعية والرسمية؟ كيف ستلفت الانتباه إلى المنتج “السلوك” والسعر والمكان الذي تريد يتم السلوك فيه؟

تذكر أن الترويج لا يحتاج للكثير من المال، يمكن إن يتم بأقل التكاليف مثل التسويق الشفهي “word of mouth“، فإقناع الأشخاص من خلال محادثة بين شخصين بنفس فعالية إعلان تجاري، أو من خلال القيام بمبادرة بسيطة مثل الشريط الوردي للتوعية بسرطان الثدي.

الترويج الاجتماعي

بالإضافة إلى المزيج التسويقي المتبع في التسويق التجاري، فإن التسويق الاجتماعي يضيف أربعة عناصر أساسية لهذا المزيج، هذه العناصر هي:

خامساً: الجمهور

يشير الجمهور إلى كل من له علاقة بالقضية أو المشكلة التي نقوم بالتسويق لحلها، وينقسم إلى جمهور خارجي وجمهور داخلي.

الجمهور الخارجي هو الجمهور المستهدف، أي الذين نهدف إلى تغيير سلوكهم، بالإضافة إلى الجمهور الثانوي أي من تربطهم علاقة بالجمهور المستهدف، وكذلك صانعي القرار والمسؤولين والإعلام وغيرهم.

أم الجمهور الداخلي فيتمثل في الجهات وأعضاء الفريق الذين سيقومون بوضع وتنفيذ خطط وحملات التسويق الاجتماعي.

مثلاً، لنفترض أن حملتك هي منع انتشار المخدرات بين الشباب، فإن جمهورك المستهدف هو الشباب من طلاب مدارس وجامعات، والجمهور الثانوي هو الآباء وأولياء الأمور والقيادات في الجامعات والمدارس والشرطة وصانعي القرار والمستشفيات الخاصة بإعادة تأهيل الشباب المتعاطي والإعلام وغيرهم.

أم الجمهور الداخلي فهو الجهة التي ستقوم بالتخطيط للحملة ضد المخدرات وتنفيذها مثلاً صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي.

سادساً: الشراكات مع المؤسسات الأخرى

غالباً ما تكون القضايا الاجتماعية والصحية معقدة للغاية بحيث لا تستطيع مؤسسة واحدة أن تُحدث تأثيراً قوياً بمفردها.

وبالتالي فأنت بحاجة إلى التعاون مع المنظمات والمؤسسات الأخرى في المجتمع والتي لديها أهداف مماثلة لأهداف برنامجك أو مقاربة لها وتحديد الطرق التي يمكنك العمل بها معاً.

مثلاً يمكن أن يقوم صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي بإقامة شراكات مع وزارة الشباب والرياضة ومع الهلال الأحمر، ووسائل الإعلام وبعض الشركات الداعمة والراعية للشباب، بالإضافة إلى إحدى المؤسسات الطبية، والنوادي الرياضية.

سابعاً: السياسات العامة في المجتمع

إن لم تكن البيئة داعمة لبرامج التسويق الاجتماعي فإنه من الصعب إحداث التغيير المطلوب، فجميع مؤسسات المجتمع والسياسات العامة التي تعمل بها مكملة لبعضها البعض.

برامج التسويق الاجتماعي تعمل على التحفيز لتغيير سلوك الجمهور، لكن إن كان ذلك مخالفاً للسياسات المتبعة في المجتمع أو لم تكن مساعدة لتحقيق هذا التغيير، فقد يشكل ذلك ذريعة للجمهور بعدم تغيير سلوكه.

على سبيل المثال، إذا كان هناك برنامج لزيادة نسبة فحص السيدات لسرطان الثدي، فإن هذا يتطلب تكاتف الجهود لتحقيق ذلك من قبل الإعلام والحكومة متمثلة في وزارة الصحة والمعهد القومي للأورام، وكذلك توفير أجهزة الفحص والتصوير بالأشعة السينية للثدي بأسعار مخفضة، وتوفير التأمين الصحي المناسب.

ثامناً: مصادر التمويل

من أين ستحصل على المال لإقامة برامج التسويق الاجتماعي والتنظيم لحملتك؟ هذا السؤال من المهم التفكير فيه كعنصر أساسي في المزيج التسويقي الاجتماعي.

معظم المنظمات غير الهادفة للربح تطور برامج التسويق الاجتماعي من خلال التبرعات أو الأموال المقدمة من مؤسسات ومنظمات عالمية أو منح حكومية أو شركات تتبنى برامج المسؤولية الاجتماعية.

مثلاً في حملة الفحص المبكر لسرطان الثدي يمكن البحث عن بعض الدعم الحكومي، أو دعم من منظمات دولية مثل جمعية السرطان الأمريكية.

كيف تخطط لحملة التسويق الاجتماعي؟

التخطيط لحملة التسويق الاجتماعي

يتطلب إدارة حملة التسويق الاجتماعي الكثير من التفكير والتخطيط للموارد والعمل الجاد، كما هو الحال في التسويق التجاري.

إن بث إعلان مدته عشرون ثانية يتطلب عمل لأيام خلف الكواليس، وهذه الجهود هي التي تحدث فرقاً وتغييراً في مجتمعنا، كإنقاذ الأطفال وتقليل مخاطر الإصابة بعدة أمراض ومنع انتشار الأوبئة.

وقد يعتقد البعض أن إدارة حملة التسويق الاجتماعي بسيطة إلى حد ما، كأن تقوم بتعليق ملصقات لتوعية الناس ضد مرض معين أو الوقاية من العدوى، لكن الأمر أكثر من ذلك بكثير.

التسويق الاجتماعي يحتوي على تفاصيل مهمة لتكون النتائج فعالة للعرض الذي تقدمه، سنحاول في هذه السطور أن نوضح كيف يمكنك تحقيق حملة تسويقية اجتماعية فعالة.

متى يجب أن تقوم بعمل حملة تسويق اجتماعي؟

يعتمد تحديد متى يجب أن تقوم بحملة تسويق اجتماعي على عدة أمور منها القضية أو المشكلة التي تريد أن تقوم بحملة بشأنها، بالإضافة إلى مؤسستك وإمكاناتها والمدى الذي ترغب بانتشار حملتها.

لكن بشكل عام يمكن ذكر بعض الحالات التي يجب عليك فيها أن تقوم بحملة تسويق اجتماعي:

1.عند محاولة تغيير سلوك عدد كبير من الناس

يفرض حجم الجمهور المستهدف ضرورة عمل حملة تسويقية أم لا، فإذا كان عدد المستهدفين صغيراً بحيث يكفي التحدث مباشرة إليهم، فليس هناك داع لعمل حملة تسويقية.

مثلاً رغبتك بجعل طلاب كلية التجارة في جامعة القاهرة بالاشتراك في عمل تطوعي لتشجير منطقة معينة، فإنه بإمكانك الذهاب والتحدث مع عميد الكلية وأخذ موافقة للتحدث مع الطلاب مباشرة أو مع اتحاد الطلاب.

لكن إذا كنت ترغب في زيادة عدد المتطوعين للقيام بعملية التشجير في محافظة كاملة فهنا أنت بحاجة إلى حملة للتسويق الاجتماعي.

2. عند محاولة تغيير السلوك لفترة زمنية طويلة

بما أن التسويق الاجتماعي يهتم بتغيير السلوك فإن تغيير السلوك يأخذ فترة زمنية طويلة، لذا فإن مشاريعه وحملاته التسويقية يغلب عليها طول الفترة الزمنية.

فإذا طلبت من الجمهور إجراء سلوك معين لمرة واحدة، على الأغلب لن تحتاج لحملة تسويقية، أما إذا كنت ترغب باستمرار جمهورك بالقيام بهذا السلوك بشكل دائم، فأنت بحاجة لحملة تسويقية.

على سبيل المثال، طلب شركة المياه من المواطنين بعدم الإسراف في استخدام المياه والمحافظة عليها، هو سلوك دائم يجب علينا جميعاً الحفاظ على الماء، وبالتالي يتطلب الأمر القيام بحملة تسويقية لتوعية الناس والتشديد على أهمية الترشيد في استخدام الماء.

3. عندما يكون لديك الموارد اللازمة لإدارة الحملة التسويقية

إن إدارة حملة للتسويق الاجتماعي ليست بالأمر البسيط ويستمر لفترة زمنية طويلة كما وضحنا سابقاً، لذا فإنه يجب القيام بحملة التسويق الاجتماعي عندما تكون مستعداً بالموارد والإمكانيات والوقت اللازم للقيام بهذا التغيير.

ولا نعني بالموارد توفر الموارد المالية، فكثير من حملات التسويق الاجتماعي تتم بميزانية محدودة وبمجهود أُناس مؤمنون بالفكرة ومتحمسين لتطبيقها ونشر الوعي بشأنها.

كيف تدير حملة تسويق اجتماعي؟

تتكون حملة التسويق الاجتماعي في الغالب من ست خطوات للتخطيط وهي البداية، تحديد نطاق العمل، التطوير، الإنجاز، التقييم، والمتابعة.

خطوات التسويق الاجتماعي

خطوات التسويق الاجتماعي

لكن بسبب تداخل هذه الخطوات فقد حصرتها في أربع مراحل أساسية، يمكن من خلالها الوصول إلى نفس النتائج.

المرحلة الأولى: تحديد المشكلة والتعرف على الجمهور

تتكون هذه المرحلة من أربعة عناصر رئيسية:

1. تعريف المشكلة

تحديد المشكلة هي الخطوة الأولى في حملة التسويق الاجتماعي، يجب تعريف وتحديد تفاصيل المشكلة بالطريقة التي يفهمها المجتمع، حتى تستطيع التخطيط للحملة بطريقة مقنعة لجمهورك.

لذا ينبغي عليك مع فريق العمل توضيح المشكلة، لتجنب أي سوء فهم قد يحدث في المستقبل.

في هذه المرحلة أنت بحاجة إلى تحديد المشكلة على نطاق واسع، وليس اقتراح حلول لها، لأن اقتراح الحلول في الوقت الحاضر قد يقيدك ويضيق نظرتك للمشكلة.

على سبيل المثال لو حددت مشكلتك بقولك “نحن بحاجة لفرض عقوبة على الأطفال المشاغبين المتنمرين على أصدقائهم في المدرسة“، هنا أنت تقترح حل للمشكلة وهو فرض عقوبة على الأطفال المتنمرين ولا تحدد المشكلة الرئيسية والتي هي مشكلة “التنمر“.

وبالتالي يمكن أن تكون الصيغة التالية لتحديد المشكلة أفضل وهي: “يتعرض الأطفال للتنمر يومياً في المدرسة“.
إن تحديد المشكلة على نطاق واسع يسمح لفريق العمل أن يولد مزيد من الحلول، مما يحسن فرص قدرتك على حل المشكلة.

إن تحديد المشكلة على نطاق واسع يسمح لفريق العمل أن يولد مزيد من الحلول، مما يحسن فرص قدرتك على حلها.

2. تحديد أهداف الحملة

إن تحديد النتيجة النهائية التي ترغب في الوصول إليها، يشجع من عمل الفريق ويزيد حماسهم وشعورهم بالإنجاز كلما اقتربوا من النتيجة.

على سبيل المثال، تحديد هدف الحملة بقولك “سيتم تشجير 10 مناطق في محافظة المنوفية عن طريق زراعة 1000 شجرة خلال شهر يوليو المقبل“، هنا ترى أن الصورة واضحة، فطبيعة العمل ونوعيته ونتيجته النهائية مفهومة لفريق العمل، وسيشعرون بالإنجاز عند تحقيق الهدف.

3. تحديد الجمهور المستهدف

إن تحديد الجمهور الذي تستهدفه يحتاج إلى تجزئة الجمهور إلى مجموعات، كل مجموعة ستتحدث معها بطريقة معينة.

على سبيل المثال، إذا كنت تريد أن تعد حملة عن التنمر ضد الأطفال، فربما يجب عليك أن تقسم جمهورك إلى مجموعات مثل أولياء الأمور، المعلمين في المدارس، الأخصائيين الاجتماعيين، والأطفال.

كل مجموعة سيتم التعامل معها بطريقة مختلفة عن الأخرى من خلال تحديد العوامل المؤثرة لكل مجموعة أو الخصائص التي تتصف بها كل مجموعة.

مثل الخصائص الديموغرافية كالعمر والجنس والعرق والحالة الاقتصادية، أو الخصائص المحددة لسلوكيات الشراء والوصول للمنتجات.

كل ما عليك هو عمل جلسة للعصف الذهني مع فريق العمل لتتوصل لأهم الخصائص التي تميز جمهورك وتحديد الفئة المستهدفة من حملتك التسويقية.

4. فهم الجمهور المستهدف

بمجرد تحديد المجموعات التي تستهدفها كجزء من حملة التسويق الاجتماعي الخاصة بك، ستحتاج إلى دراسة هذه المجموعات بشكل تفصيلي أكبر لفهم احتياجاتهم وكيف يفكرون في المشكلة وماذا يريدون لحل المشكلة؟

يجب معرفة أكبر قدر ممكن عنهم، بشكل عام وحول آرائهم حول المشكلة أو القضية التي تعمل عليها، لذا أنت بحاجة إلى معرفة المعلومات التالية:

أولاً: معلومات عامة عن الجمهور المستهدف

أنت بحاجة إلى البحث عن معلومات عامة عن الجمهور المستهدف، مثل الخصائص الديموغرافية كأعمارهم ومستوى الدخل والمستوى التعليمي مثلاً، وبالإضافة إلى معلومات جغرافية مثل مكان تواجدهم، ويمكن الحصول على هذه المعلومات من أماكن رسمية مثل مكتب الإحصاء أو السجلات الرسمية أو المكتبة العامة.

ثانياً: معرفة رأي الجمهور في المشكلة

بعد الحصول على المعلومات اللازمة يجب التوجه للجمهور ومعرفة رأيهم عن المشكلة، كيف يشعرون حيالها وما هي العوائق التي تحول دون حلها، ما هي الحلول من وجهة نظرهم، كل هذه المعلومات ستساعدك على التخطيط للحملة التسويقية لإقناعهم بتغيير سلوكهم.

ثالثاً: دراسة العوائق التي قد تواجهها عند القيام بالحملة

يجب دراسة مدى تقبل الجمهور المستهدف لهدف الحملة التي تقوم بها وما هي العوائق المحتملة التي تمنعهم من تقبل الحلول التي تقدمها للمشكلة وما هي التكاليف التي سيتكبدها الجمهور إذا استخدم الحل الذي اقترحته.

رابعاً: معرفة ما يريده الجمهور

إن تقديم الحلول للمشكلات الاجتماعية دون دراسة ما يريده الجمهور يجعل الجهود المبذولة مضاعفة وقد لا تؤدي إلى أي نتيجة.
لذا معرفة رغبة جمهورك يختصر الطريق، ويوصلك لحلول أكثر إقناعاً لهم ونتائج سريعة التحقق.

على سبيل المثال، قد يكون هدف حملتك هو محو الأمية لدى النساء في بعض القرى، وبالتالي فإن معرفة ما تريده النساء في تلك القرى للتعلم من الأمور المهمة، فقد يكون أهل هذه القرى متحفظين ويشعر النساء بالإحراج من تلقي الدروس من المعلمين الذكور، ويفضلون أن تقوم بتعليمهم امرأة مثلهم.

ولكن كيف يمكن الحصول على هذه المعلومات؟

من أكثر الطرق شيوعاً للحصول على المعلومات ما يلي:

  • الملاحظة

يمكن مراقبة جمهورك وهو يمارس السلوكيات التي تحاول تغييرها وتدوين هذه الملاحظات للاستفادة منها.

مثلاً مشكلة تناول الوجبات السريعة المليئة بالدهون والمرتفعة في السعرات الحرارية يمكن معرفة بعض المعلومات عن طريق الذهاب إلى مطاعم هذه الوجبات وملاحظة سلوكيات الناس هناك.

  • إجراء استطلاع “استبيان”

يمكن إجراء الاستطلاعات عبر الهاتف أو شخصياً أو باستخدام الإنترنت ومتابعة صفحات التواصل الاجتماعي والتي أصبحت تخبرك الكثير عن سلوكيات الناس وأفعالهم.

  • إجراء مقابلات شخصية

يمكن أن تمنحك المقابلات الكثير من المعلومات النوعية والتفصيلية التي لا يمكنك الحصول عليها من أسئلة الاستطلاع.

  • إجراء اختبارات مع مجموعة التركيز 

مجموعة التركيز هي مجموعة من الجمهور المستهدف بحيث يتم تحديد بعض أفراد الجمهور وإجراء بعض الاختبارات عليهم والتحدث معهم حول المشكلة ومناقشتهم حول المقترحات والحلول الممكنة والاستماع لهم.

ويمكن عمل بعض التجارب معهم، إلى أن يتم الوصول إلى أفضل حل يمكن تطبيقه مع الجمهور المستهدف الكلي.

  • استبيان رضا العميل

يعتبر رضا العميل من أولويات الشركات عند القيام بأعمالها التجارية، ولقياس مدى رضا واستحسان العميل للمنتجات والخدمات المقدمة يتم عمل استمارة استبيان لقياس رضا العميل.

وبالمثل يمكن استخدام مثل هذه الاستبيانات لقياس برامج التسويق الاجتماعي وقياس التغيير في سلوك الجمهور، ومعرفة مدى تقبلهم للوضع الجديد ومدى تحسن حياتهم بعد تعديل سلوكياتهم.

بمجرد أن تسمع من الجمهور المستهدف، وتحصل على المعلومات اللازمة، فأنت على استعداد لبدء التخطيط لحملتك التسويقية.

المرحلة الثانية: وضع خطة العمل

بعد جمع كل المعلومات اللازمة للقيام بالحملة التسويقية، يجب أن تبدأ بوضع خطة عمل لتنفيذ حملة التسويق الاجتماعي، وذلك من خلال الخطوات التالية:

خطة التسويق الاجتماعي

أولاً: تحديد الأفكار

يجب أن تعد لجلسة عصف ذهني مع فريق العمل لوضع خطة التنفيذ وتحديد الفكرة الرئيسية للحملة التسويقية والمهام والنقاط الرئيسية التي يجب تنفيذها، ودراسة كيف يمكن تنفيذ حملة جذابة مقنعة مع تجنب العوائق التي تم توضيحها في الخطوات السابقة.

ثانياً: تحديد الوقت والموارد اللازمة للحملة

بعد تحديد الأفكار والمهام وطرق التنفيذ، حدد مقدار الوقت والموارد اللازمة للحملة، وحدد عدد المجموعات من الجمهور المستهدف التي ستخصص وقتك وجهودك ومواردك لها.

هل ستختار المجموعة الأكثر تأثراً بالمشكلة أو المجموعة الأسهل عليك مساعدتها أم أن لديك القدرة على استهداف كل المجموعات؟

كما يمكنك اختيار المجموعة التي تؤدي دور “تأثير الدومينو“، والتي إذا استطعت إقناعها بتغيير سلوكها يمكن أن تتأثر بقية المجموعات أيضاً بهذا التغيير.

على سبيل المثال، القدرة على إقناع طلاب إحدى الفصول الدراسية في المدرسة بضرورة تنظيف الفصل الدراسي في نهاية الدوام المدرسي وترتيب الكراسي والطاولات إلى مكانها، فمن السهل إقناع بقية الفصول الدراسية بذلك.

ثالثاً: تحديد الاستراتيجية التسويقية

قرر ما إذا كنت ستستخدم استراتيجيات مختلفة لشرائح مختلفة، أو وسيلة مختلفة لكل شريحة أو مجموعة، لأن ذلك يعتمد على نوع السلوك الذي تحاول تغييره ونوع الجمهور المستهدف.

إذا افترضنا أن حملتك التسويقية هي عن المخدرات، وأنك تريد التحدث إلى أكثر من مجموعة أو شريحة من الجمهور المستهدف، هذه المجموعات كما يلي:

  • المجتمع بشكل عام: وهنا يمكن أن تستخدم إعلاناً في قنوات التلفزيون والإذاعة.
  • الآباء والأمهات: يمكن تخصيص جلسات لأولياء الأمور وتوزيع برشورات توعوية أو عقد ورش عمل ومحاضرات لتثقيفهم بخصوص معرفة أبنائهم المدمنين وكيفية التعامل معهم.
  • المراهقون: يمكن هنا النزول ميدانياً للمدارس وعمل فعاليات لتوعية المراهقين بخصوص المخدرات ومضارها، وصياغة الرسالة الإعلانية التي يجب أن تتحدث بمستواهم في العمر والوعي.
  • المثقفون وأصحاب المسؤولية والقرار: يمكن أن يتم كتابة مقال بشكل احترافي في إحدى الجرائد أو المجلات المشهورة والمقروءة.

المهم أن تختار استراتيجية محددة بأهداف قابلة للقياس، ولذا يمكن أن تسأل نفسك بعض الأسئلة لتحديد الاستراتيجيات التي يمكن أن تتبعها، مثلاً:

  • هل الهدف إظهار السلوك المرغوب أكثر جاذبية؟
  • هل يجب التركيز على العائد والتكلفة من تغيير السلوك؟
  • هل يجب التركيز على مدى قدرة العميل على تبني السلوك الجديد؟
  • هل يجب إظهار السلوك غير المرغوب وإبراز مضاره؟

رابعاً: تصميم الرسائل التسويقية للمجموعات

الآن بعد أن حددت الاستراتيجية التي ستتبعها، يتبقى تحديد الرسالة الإعلانية، أي كيف ستتحدث للجمهور، ماذا تريد أن تقول لهم؟ ولمن الحديث موجه؟ وكيف ستقول ذلك؟

عليك تطوير أكثر من رسالة حسب الاستراتيجية التي حددتها سابقاً، فكر في تفاصيل الرسالة بدقة فكل كلمة لها هدف ومعنى ينبغي أن توصله للجمهور.

فكر في اللغة التي يتحدثها جمهورك المستهدف، إن كانوا يتحدثون باللهجات العامية وهي المحببة لهم، خاصة الشباب الذين غالباً ما يتحدثون بلغة خاصة بهم، فتحدث إليهم بهذه اللهجات، وإن كانوا يميلون للغة العربية الفصحى أو أي لغة أخرى، فتحدث إليهم بها.

اكتشف ما يهم جمهورك وبالتالي يجب أن تصيغ رسالتك بما يفهمه ويؤثر فيه ويتفاعل معه.

فقد ترى أن جمهورك يمكن أن يتقبل رسالتك إن كانت مرحة أو تحمل نوع من الغناء والموسيقى، وقد تجد أن الأفضل أن تحمل الرسالة نوع من الدراما لإظهار القضية الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع، مثل إبراز الآثار السلبية للتدخين.

وكلما زاد عدد مرات إرسال الرسالة، وتنوعت طريقة عرضها، كلما زاد احتمال وصول الرسالة لأكبر عدد ممكن من الجمهور.

خامساً: تحديد قنوات الاتصال 

ما هي القنوات التي ستستخدمها لإيصال رسالتك؟ هل التلفزيون هو أفضل طريقة للوصول إلى جمهورك المستهدف؟ أم أن جمهورك المستهدف أكثر ميلاً إلى مقالات الصحف؟ أو صفحات التواصل الاجتماعي؟ أو محادثات التحفيز الإيجابية؟

ما هي تكلفة كل قناة وهل ميزانيتك تسمح بذلك، فهناك قنوات مجانية أو بتكلفة منخفضة يمكن الاستفادة منها لنشر رسالتك، وأسهلها هي وسائل التواصل الاجتماعي، كما يمكن الحصول على دعم من جهات مهتمة بالقضية التي تناقشها.

لكن ضع في اعتبارك مدى ملائمة كل قناة ومدى إمكانية قياس الأهداف والنتائج النهائية التي تم التخطيط للوصول لها.

سادساً وأخيراً: اختبر رسالتك

بعد التفكير والتخطيط والإعداد، قد يكون من المهم اختبار حملتك التسويقية قبل التعجل في البدء بها.

اختبر رسالتك التسويقية على مجموعة من الجمهور المستهدف، وقس مدى فعاليتها، فقد تكتشف أن الفكرة لم تنل استحسان جمهورك أو أن هناك بعض الأخطاء التي يجب إصلاحها.

الاختبار المسبق يمنع المؤسسة من إحراج نفسها علناً أمام الجمهور، وقد تفقد مصداقيتها أو شعبيتها، كما يتيح لك الفرصة للتأكد أن رسالتك حققت ما تريد ولها صدى يمكن أن يعمم لكل الجمهور المستهدف.

المرحلة الثالثة: تنفيذ وتقييم الحملة التسويقية

تقييم خطة التسويق الاجتماعي

الآن انتهت مرحلة التفكير والتخطيط والتأكد من أن كل شيء قد حُسب حسابه، ولن يتبقى سوى التنفيذ على أرض الواقع، وإذا كانت الخطوات السابقة تمت بشكل صحيح فإن عملية التنفيذ ستكون ناجحة وستحقق صداها.

لكن عليك مراقبة كل ما يتم لتجنب الانحراف والوقوع في أي مشكلة، والتأكد من فعالية الحملة، وبالتالي عليك أن تقيم حملتك التسويقية لمعرفة هل تسير بشكل صحيح، وهل تحققت أهداف الحملة؟

ومن المفيد إنشاء نظام للمتابعة ومراجعة النتائج، فأحياناً يتطلب الأمر تغييراً بسيط في العمل يحدث فرقاً كبيراً في النتائج.

ولا تنسى الاحتفال بإنجازاتك، فبالرغم من أن حملات التسويق الاجتماعي تأخذ وقتاً طويلاً، لأن تغيير السلوك من الأمور الصعبة والتي تحتاج إلى وقت طويل لتشكيل العادات وترك السلوكيات السيئة، إلا أن هذا لا يمنع أن تحتفل بالإنجازات الصغيرة التي تمت على مراحل حملتك التسويقية.

المرحلة الرابعة: ضمان استمرار حملة التسويق الاجتماعي

إذا كانت حملة التسويق الاجتماعي تهدف إلى تغيير السلوك على المدى الطويل في المجتمع، فلن تنتهي أبداً، وهذه إحدى خصائص التسويق الاجتماعي.

وبالتالي يجب أن يرى جمهورك رسائلك التسويقية بشكل مستمر، لأنه للأسف أغلب سلوكيات المجتمع الإيجابية تظل قائمة كل ما كان هناك تذكير وتوعية بأهميتها، لكن إن غابت الحملات التسويقية فإن المجتمع يعود للسلوكيات السلبية من جديد.

إلا إذا كانت هناك غرامات أو عقوبات تنفذ لردع هذه السلوكيات، ويكون المثل “إن غاب القط، إلعب يا فأر” هو الحاكم هنا، أو قد تكون من باب “إن الذكرى تنفع المؤمنين“.

يجب عليك تكرار حملة التسويق الاجتماعي الفعالة، أو التجديد في نوعية قنوات التواصل أو الرسالة التسويقية الموجهة للجمهور المستهدف.

على سبيل المثال، فإن حملة تلقيح الأطفال هي حملة تسويقية مستمرة لا تنتهي بحيث يجب تذكير وتوعية الآباء والأمهات لمتابعة تلقيحات الأطفال ضد الأمراض المختلفة التي تحددها منظمات الصحة.

أمثلة على التسويق الاجتماعي

نستعرض ثلاثة أمثلة لبرامج التسويق الاجتماعي، مثالان لشركتان ذات تأثير تجاري كبير في السوق المصرية، وقد تعمدت أن أضرب أمثلة لشركات تجارية هادفة للربح ولكنها لديها أيضاً رسالة مجتمعية نبيلة، تهدف من خلالها المساهمة بحل بعض القضايا المجتمعية وتعديل السلوك السلبي وتعزيز السلوك الإيجابي.

1. بنك مصر

دائماً ما نعهد بنك مصر يتميز في إعلاناته التجارية ويتصدر المراتب في عظمة التصميم للرسالة الإعلانية التي يقدمها لجمهوره، والتي يأتي جزء منها يحمل رسالة للتسويق الاجتماعي لقضية اجتماعية أو دعم سلوك وقيم خالدة ينبغي الحفاظ عليها في المجتمع.

من أشهر إعلاناته هو الإعلان “أنا ابن مصر” الذي أطلق في شهر رمضان الموافق لعام 2019، حيث كان الإعلان يمثل إسقاط على حال المواطن المصري الذي يتحدى الصعاب، كما دعم فكرة أن لكل مواطن مصري إنجازه الخاص وإبداعه المنفرد والذي يُفترض أن يكتشفه بنفسه لتنفيذه بالشكل المطلوب لإحداث طفرة في مجاله.

هذه دعوة لبث الأمل وتعزيز القدرات وإعادة الثقة في المصريين بالرغم من كل الصعوبات والمحن التي مرت عليهم، كما تهدف الرسالة الإعلانية إلى تشجيع أصحاب المشروعات لبدء مشروعاتهم دون تردد أو قلق.

وهذا ما كرره أيضاً بنك مصر في شهر رمضان لعام 2020، حيث عزز مفهوم التميز والإنفراد للمواطن المصري، بتوضيح أن كل شخص فينا مميز بإمكانياته وقدراته ومهاراته ومواهبه الخاصة واللامحدودة في إعلان، “إنت إستثنائي“.

2. منصة تعليمي

قامت مؤسسة فودافون مصر بالتعاون مع دار نهضة مصر للنشر، بإطلاق مبادرة “منصة تعليمي“، والتي تهدف إلى مساعدة طلاب المدارس في الحصول على دروس في جميع المواد الدراسية لجميع المستويات، وذلك بعد قرار الحكومة بتعليق الدراسة كإجراء احترازي لمنع انتشار فيروس كورونا.

وهذه المبادرة تأتي بإطلاق مؤسسة فودافون مصر منصة تعليمية إلكترونية تحتوي على مصادر ومحتوى تعليمي رقمي من السلسلة التعليمية الأشهر بوابة الأضواء التعليمية الصادرة عن نهضة مصر للنشر.

الدخول إلى هذه المنصة مجاني، ويتيح التواصل بين المدرسين والطلاب، بالإضافة إلى أولياء الأمور كونهم أهم الداعمين لأبنائهم لمتابعة تحصيلهم العلمي.

وبالتالي بادرت فودافون مصر بعمل حملة تسويقية لنشر هذه المبادرة المجتمعية التي قامت بها، وفتح الباب للمدرسين لإعداد المواد التعليمية، والطلاب لاستكمال خططهم الدراسية رغم الأزمة التي يمر بها هذا العالم.

3. صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى

أنشأت وزارة التضامن الاجتماعي صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، لتوعية الشباب بأضرار المخدرات، وقامت بعدة حملات تسويقية متنوعة بعنوان “أنت أقوى من المخدرات“، بالإضافة إلى إعلانات تلفزيونية مستعينة بالكابتن محمد صلاح كقدوة للشباب، يحتذى به وبقصة نجاحه في حياته الرياضية والنجومية التي حققها.

ما هي الصعوبات التي تواجه التسويق الاجتماعي؟

تحديات التسويق الاجتماعي

هناك بعض التحديات التي تقف أمام التسويق الاجتماعي من أهمها:

العدالة

التحدي الأول هو السعي لتحقيق العدالة في المجتمع، فالعدالة هي جزء لا يتجزأ من العمل الاجتماعي خاصة في مجال الصحة والعيش الكريم.

في العالم المتقدم، يعد تقليل أو إزالة الفوارق الاجتماعي من الأمور التي قد تساعد على الإنصاف وتحقيق العدالة.

لكن للأسف في الدول العربية تدخل في الأعمال الاجتماعية عدة أمور سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، تجعل من مهمة المسوق الاجتماعي أمر غاية في الصعوبة.

المسوق الاجتماعي لا يعمل لشركة قائمة بذاتها، إنما هو يعمل ضمن فريق يضم عدة مؤسسات ومنظمات عالمية وحكومية وتجارية وغيرها، بالإضافة إلى المجتمع بكل ما يحتويه من عادات وتقاليد متوارثة من الصعب التخلي عنها، مما يجعل عملية التوفيق بين كل هذه الجبهات عملية صعبة وتحدي كبير.

العلاقات الاجتماعية

التحدي الرئيسي الثاني الذي تواجهه برامج التسويق الاجتماعي، هو العلاقات الاجتماعية والتي تشكل الإطار المحددات لأغلب السلوكيات والأمراض والعادات السيئة.

على سبيل المثال معدل انتشار السمنة في العالم أكثر من الضعف بين عامي 1980 و 2014، سببها في الغالب العادات الغذائية غير الصحية التي توارثناها من المجتمع الذي نعيش فيه، والعائلة التي تربينا فيها، وأصدقائنا الذين نقضي معهم أغلب أوقاتنا، يكفي تذكر الولائم والعزائم في شهر رمضان الكريم.

مع تزايد دور شبكات التواصل الاجتماعي زاد انتشار مثل هذه السلوكيات والأمراض والعادات السيئة، خاصة حالات التنمر الاجتماعي وإيذاء المشاعر والتطفل والتعدي على خصوصيات الغير.

المفاهيم الخاطئة والمواقف السلبية بشأن التسويق

غالباً ما يرتبط التسويق بفكرة أنه يقنع الناس بشراء سلع وخدمات لا يريدونها، ومن أسباب ذلك الافتقار إلى الوعي بإمكانيات التسويق.

بالإضافة إلى ملاحظة بعض الممارسات الخاطئة من بعض شركات القطاع التجاري التي تروج لسلع وخدمات ليست بمستوى حملات التسويق التي قدمت فيها.

وبالتالي استخدام الأدوات التسويقي والطرق الترويجية لنشر منافع اجتماعية في المجتمع قد لا تروق البعض ولا يأخذونها على محمل الجد.

الاستدامة

بما أن برامج التسويق الاجتماعي تستهدف تغيير السلوك، فلابد من استدامتها أي بقائها بشكل دائم.

ولا تزال الاستدامة غير متحققة لبرامج التغيير الاجتماعي بجميع أنواعها، وليس فقط برامج التسويق الاجتماعي.

وتكمن المشكلة في كيفية الوصول لمصادر تمويل لبرامج التسويق الاجتماعي تضمن استمرارها دون انتظار المنح من المؤسسات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، الربحية وغير الربحية.

وقد شهدت الفترة الحالية بظهور أزمة الخوف من انتشار فيروس كورونا covid-19 عدول الكثير من الشركات والمؤسسات التي كانت تقديم المنح والمساعدات بسبب الأزمة الاقتصادية وتراجع الأرباح، وفقدان عدد لا يستهان به لوظائفهم.

تكلفة برامج التسويق الاجتماعي

تُكَلِّف برامج التسويق الاجتماعي مبالغ كبيرة، والتي قد تكون من المال العام للدولة، وبالتالي تتزايد الانتقادات حول هذه النفقات، والطبيعة الزمنية الطويلة للتغيير السلوكي يضيف صعوبة في تخفيض هذه النفقات.

الخلاصة

التسويق الاجتماعي هو التسويق الذي يسعى لصالح المجتمع وتغيير سلوكيات أفراده للأفضل بما يعود بالنفع للجميع.

ويختلف عن بقية أنواع التسويق حيث أنه لا يهدف للربح أو الترويج لعلامة تجارية معينة أو منتج أو خدمة تباع وتشترى، إنما يثير فينا الدوافع لتغيير عاداتنا السيئة وتطوير حياتنا للأفضل.

يتكون المزيج التسويقي الاجتماعي من نفس العناصر الأربعة للمزيج التسويقي التجاري مع اختلاف المعنى الذي يشير له كل عنصر.

يضاف إليها أربعة عناصر خاصة بالتسويق الاجتماعي وهي الجمهور، والسياسات العامة في المجتمع، والشراكات، ومصادر التمويل.

يتم الإعداد لبرامج التسويق الاجتماعي بطريقة ممنهجة ومخطط، فهي تبدأ بدراسة المشكلة أو القضية الاجتماعية التي يجب حلها ثم يتم دراسة الجمهور المستهدف وتقسيمه لمجموعات.

ثم نحدد قنوات التواصل ووسائل الوصول للجمهور، وذلك بصياغة الرسالة التسويقية بطريقة تتناسب مع خصائص الجمهور حتى يمكن فهمها بسهولة، ثم تنفيذ الخطة وتقييم النتائج التي تم تحقيقها.

التسويق الاجتماعي مثله مثل أي عمل نقوم به لا يخلو من التحديات التي تقف عقبات في طريق تحقيق الهدف المخطط له.

بالرغم من ذلك نرى أن هناك حملات تسويقية تهدف لتحسين المجتمع وأفراده، وقد لقت رواجاً واسعاً ونالت رضا الجمهور، وقد ضربنا أمثالاً عديدة في المقال تدل على أهمية التسويق الاجتماعي.

الاسئلة الأكثر شيوعاً

ما هو التسويق الاجتماعي؟

التسويق الاجتماعي هو تسويق مصمم لإحداث تغيير اجتماعي لرفع الوعي بمشكلة أو قضية معينة، أو إقناع الجمهور بتغيير سلوكهم نحو سلوك إيجابي مرغوب.

ما المزيج التسويقي الاجتماعي؟

يتكون المزيج التسويقي الاجتماعي من ثمانية عناصر وهي المنتج الاجتماعي، التسعير الاجتماعي، المكان أو التوزيع الاجتماعي، الترويج الاجتماعي، الجمهور، والسياسات العامة في المجتمع، والشراكات، ومصادر التمويل.

متى يجب أن تقوم بعمل حملة تسويق اجتماعي؟

يعتمد القيام بحملة تسويق اجتماعي على البرنامج أو المشكلة الاجتماعية نفسها، مع مراعاة أن الحالات التي يجب القيام بحملة تسويقية بشأنها وهي عند محاولة تغيير سلوك عدد كبير من الناس ولفترة زمنية طويلة ولديك الموارد اللازمة لإدارة الحملة التسويق.

كيف تدير حملة تسويق اجتماعي؟

تتكون حملة التسويق الاجتماعي من أربعة مراحل أساسية:
المرحلة الأولى: تحديد المشكلة والتعرف على الجمهور
المرحلة الثانية: وضع خطة العمل
المرحلة الثالثة: تنفيذ وتقييم الحملة التسويقية
المرحلة الرابعة: ضمان إستمرار حملة التسويق الاجتماعي

من أين نحصل على المعلومات للتخطيط لحملة التسويق الاجتماعي؟

ملاحظة للجمهور المستهدف أو إجراء الاستطلاعات عبر الهاتف أو شخصياً أو باستخدام الانترنت ومتابعة صفحات التواصل الاجتماعي أو إجراء مقابلات شخصية مع مجموعة من الجمهور المستهدف، أو إجراء اختبارات مع مجموعات التركيز أو استبيان رضا العميل.

مقالات ذات صلة
أضف تعليق
  • contact Promediaz on what's app