كيف سيكون شكل الكتب في المستقبل؟

كيف سيكون شكل الكتب في المستقبل؟

بدأت في كتابة ثلاثية (المعادلة) وهي رواية خيال علمي منذ 2013 وحتى 2017 غير -أني أزع- أنها قد تُغير شكل الكتب وشكل العلوم في المستقبل. هذا المقال الأول سنتكلم فيه عن تطور الكتب المتوقع.

منذ اختراع المطبعة وشكل الكتب هي النصوص بالأبيض والأسود، وربما التغيير الأكثر تطورًا هو الكتب الإلكترونية، لكنها لا تزال تلك النصوص بالأبيض والأسود، فهل هذا كافي؟ وما الذي قد يطرأ على الكتب من تغيير؟

لا تذهب إلى حيث يوجد الطريق، بل اذهب إلى مكان لا طريق به واصنع طريقك“… رالف والدو إمرسون

عندما تم اختراع كاميرة الفيديو لم يكن هناك تصورًا بأنها ستستخدم إلا كأداة لتصوير أحداث واقعية، حينما بدأت الفكرة في إمكانية غيرت شكل سرد الحكايات في العالم، لتصبح صناعة الأفلام واحدة من أكبر الصناعات في العالم. والوظيفة الجديدة إلى جانب المؤلف والمصحح اللغوي هي الإخراج.

إخراج الكتب:

في البداية لم تكن لدي الإمكانية لنشر الكتب الورقية فاستعضت عنها بالنشر على هيئة PDF، وما بدأ كعيب أصبح وسيلة لإضافة بعض الخطوات الجريئة، فالآن لا توجد تكلفة على زيادة عدد الصفحات أو استخدام الألوان والصور وانتهى الأمر بهذه الوظيفة الجديدة في الكتب.

وأدوات اخراج الكتب هي خمس (الصور – ألوان – نوع الخط – حجم الخط – الخلفيات) وسنضرب الكثير من الأمثلة لكي يتضح الأمر.

الصور

يُقال بأن ميزة الكتب هي التخيل، ولابد أن زيادة عدد الصور دليل على ضعف الكاتب، فحتى أشهر الأعمال الأدبية لم تكن بحاجة إلى صور لإيصال المعنى. لكنى لم أخش من إضافة الكثير من الصور سواء لأشخاص، أو كرتونية، أو كوميكس comics. هناك كلمات ترسم صورة ذهنية، وهناك صور أجمل من أن تُتخيل أو تترك لذهن القارئ.

وأبعد من هذا.. لابد أن يكون استخدام الصور فيه تفاعل مع الكتاب، سواء في أماكنها، طريقة عرضها، كمثال عندما يتم اقتباس مقولة من شخصية مشهور، فتظهر صورته في إطار (فقاعة الحديث التي اعتدنا عليها في القصص المصورة) بجانب مقولته على هذا الهامش الأبيض على جانبي الكتاب، وأخيرًا أصبحت لتلك الهوامش معنى تضيفه.

ومثال آخر هو صورة بلوتو، حيث تبدو الصورة والحديث كأنها شيء واحد.

الألوان

وهنا مجال الإبداع لا يتوقف، فبنفس الأبيض والأسود تضيف حوارًا، مثلا كان هناك شخصيات خيالية (أطياف) في الكتاب، فيكون حديث الأشخاص كالمعتاد والأطياف بلونٍ أبيض وتحديد ما خلفه بالأسود.

وحتى تغيير ألوان بعض الكلمات قد يُعطي تأثيرًا جديدًا، قد تتلون كلمة ولا يقتصر الأمر لون النص، فالتحكم في الألوان حول النص، فاقتباس من (دراسة بالقرمزي) قد يكون بلونٍ أبيض وما حوله قرمزي، وهناك الكثير مما يُمكن توظيف الألوان فيه.

نوع الخط

اختيار نوع خط اساسي مهم، ولكن التنويع فيه أحيانًا قد يُستخدم في إيصال معلومة مثل جملة “كنت أشعرُ أنني غريب، أو وحيد.” فتم تغيير الخط المستخدم في كلمة غريب إلى نوع غير معتاد من الخطوط، بينما تمت كتابة كلمة وحيدة في صفحة كاملة بمفردها.

وكأن الكلمات نفسها تمثل معانٍ جديدة، هذا بتغيير وضع الكلمات وطريقة رسمها، وأعتقد أن أحد الفنانين قد بدأ بعمل صور تحتوي جمل وآيات قرآنية بطريقة رائعة توضح الفكرة.

أعتقد أن الأمر لم يعد مبهمًا، إضافةً إلى حجم الخط مثل ” كان الصبي يزدادُ ذكاءً.” والخلفيات التي قد تدل على زمن القصة، أو تختلف باختلاف وتنقل الأماكن، وزيادات أخرى أكثر لا أعلمها. وبالتأكيد مع مراعاة عدم المبالغة في استخدام الألوان أو أيًا من هذه التفاصيل بشكل يصبح غير مريح للنظر.

لكن لم هذه الإضافات؟

للإجابة عن هذا السؤال، لنسأل سؤال آخر، السر لعمل فيلم جيد هو فقط القصة، صحيح؟ كل العناصر الإضافية مثل الموسيقى، حركة الكاميرا، الألوان، قد تتغير الألوان فتفهم أن هذه مشاهد من الماضي، أو تريك الكاميرا شيئا يجعلك تفهم أن المتكلم يكذب، كل هذه العناصر تروي جزءًا مختلفًا من القصة.

أتصور أن يتنافس مصممي الجرافيكس في جعل الكتب أكثر مما هي عليه. وأتصور أن يكون هذا بمثابة تطوير يجعل من الكتب أكثر إثراءً وتحفيزًا على قراءتها. هذا مستقبل الكتب في رأيي، وأما عن مستقبل العلوم، ففي المقال التالي؟

معلومات عن الكاتب
طالب بكلية الهندسة

مؤلف روايات خيال علمي مثل: أربعة إلى واحد – سلسلة المعادلة مهتم بـ (تبسيط العلوم) زي اللي بيعمله “الدحيح” وشاركت في معارض علوم زي معرض مكتبة الاسكندرية، وكنت من المتحدثين في TEDx بكتب في المواضيع الاجتماعية والمنطق، والمناقشات

فى انتظار ارائكم: